الفصل بين المسارات فلسطينياً : قطاع غزة مقابل الضفة

23 يونيو 2026آخر تحديث :
الفصل بين المسارات فلسطينياً : قطاع غزة مقابل الضفة

عندما تصل كل حوارات المصالحة، ولقاءات القاهرة، وجهود الوسطاء (تركيا وقطر ومصر) إلى طريق مسدود ويغيب أي عنوان فلسطيني جامع ؛ ويضاف إلى ذلك توقف كل الجهود الإقليمية والدولية للتوصل إلى تسوية للصراع عموماً، أو لحل ما تسمى “إشكالية نزع سلاح حماس” ــــ مع أن ما يجري في قطاع غزة يتجاوز كثيراً سلاح الحركة ــــ وحيث إن السياسة لا تعرف الفراغ، خصوصاً في أقدم صراع في الشرق الأوسط وأعقده؛ في هذه الحالة يجب الحذر من تحركات أمريكية تجري بصمت مع أطراف من السلطة الفلسطينية وأطراف عربية لإعادة هندسة الوضع الفلسطيني عموماً لنقل مركز ثقل السلطة الفلسطينية من الضفة الغربية إلى قطاع غزة، حتى وإن كان العنوان الظاهر هو الوضع في قطاع غزة.

إن أبرز ما في الأمر وأخطره هو الفصل بين مسار الضفة والتسوية السياسية للقضية الفلسطينية على أساس قرارات الشرعية الدولية وحل الدولتين وهو المسار المعطل وخارج التفاوض الآن من جانب ومسار قطاع غزة وكيفية إدارته من جانب آخر، حيث إن كل الحديث عن إصلاح السلطة وعودتها للحكم في القطاع وعن الإفراج عن أموال المقاصة يقابله تجاهل للممارسات الإسرائيلية في الضفة، وما تتعرض له من احتمالات الضم، وكأن المخطط الأمريكي الإسرائيلي ــــ الذي تشارك فيه أطراف عربية ــــ يهدف إلى أن تكون خطوات عودة السلطة لقطاع غزة مقابل التقليص التدريجي لدورها في الضفة الغربية والقبول بالأمر الواقع الذي تفرضه إسرائيل سواء تعلق الأمر بالاستيطان أو إلغاء بعض الأجهزة الأمنية للسلطة أو إلغاء الاتفاقات الموقعة مع السلطة كما جرى بخصوص مدينة الخليل. ويمكن آنذاك تفعيل حل الدولتين، ولكن في هذه الحالة سيكون قطاع غزة وحده هو الدولة الفلسطينية محل البحث، وحتى في هذه الحالة لن تكون فيه دولة مستقلة وذات سيادة بل ستكون تحت التجربة ومقيدة بشروط والتزامات وصراعات داخلية حول السلطة وتجعل أهالي القطاع في حالة انشغال دائم للبقاء على قيد الحياة وينسون قضيتهم المركزية وما يجري في الضفة .

وفي هذا السياق، ثمة محاولات لتقريب بين مواقف الأطراف الفلسطينية المنقسمة، سواء داخل حركة فتح والمنظمة أم خارجهما، حول هذا المخطط بالترغيب تارة وبالتهديد تارة أخرى. وأذكِر هنا بمقال كتبته في مايو 2013 بعنوان (مصالحة فلسطينية قادمة برعاية أمريكية)، وذلك بعد فشل تطبيق اتفاق القاهرة 2011 والدوحة 2012.

استمرار حركة حماس وبقية الفصائل بما فيها حركة فتح على مكابرتهم واستمرار انقسامهم وغياب مرجعية وعنوان واحد ورؤية واحدة حول الوضع في قطاع غزة وحول كيفية تدبير الصراع مع العدو بشكل عام هو الذي سينجح هذا المخطط أو السيناريو المتوقع ، خصوصاً بعد التوصل لورقة التفاهم بين واشنطن وطهران، وفصل مسار إيران ولبنان عن مسار غزة وفلسطين.

هذا السيناريو السيئ لمستقبل القضية الفلسطينية وقطاع غزة سيكون أفضل من سيناريو ومخطط تهجير سكان قطاع غزة والذي ما زال حاضرا في التفكير الاستراتيجي الإسرائيلي وحتى الأمريكي وقد يتبع ذلك تهجير سكان الضفة.

Ibrahemibrach1@gmail .com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق