اللجنة الشعبية للاجئين ومبادرة المثقفين العرب ينظمان ندوة حول وعد بلفور

2020-09-05T11:05:38+02:00
في الصحافة
15 فبراير 2018آخر تحديث : السبت 5 سبتمبر 2020 - 11:05 صباحًا

رام الله – دنيا الوطن
برعاية اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم البريج نظم الملتقى الفكري ومبادرة المثقفين العرب ضمن لقاء الثلاثاء الأسبوعي ندوة بعنوان المشروع الفلسطيني والمشروع الإسرائيلي بعد 100 عام من وعد بلفو بحضور الدكتور والمحلل السياسي ابراهيم ابراش و العشرات من الكتاب والمثقفين والمختصين في قرية النخيل

وادار الندوة الكاتب والباحث والمحلل السياسي الدكتور ناصر اليافاوي الذي قدم التعازي لأسر الشهداء الذين استشهدوا دفاع  عن الوطن مرحبا بالضيوف والمشاركين ومقدما الشكر للجنة الشعبية للاجئين على رعايتها هكذا لقاءات توعوية.

وقدم حسن جبريل رئيس اللجنة الشعبية للاجئين في مخيم البريج شكره للملتقى الفكري على تواصله في عقد اللقاءات ومعربا عن سعادته بهذا اللقاء وهو مرور 100 عام على وعد بلفور المشؤوم والذي يهدف الى نبش الماضي لمعرفة اين نقف ونواجه ما هو قادم من اجل حماية وتعزيز لمشروعنا الوطني على اسس سليمة وواضحة.

واعطى الدكتور ابراش نبذة عن وعد بلفور المشؤوم قائلا : بالرغم مما ألحقه وعد بلفور من مخاطر على الشعب الفلسطيني وعلى الأمة العربية بكاملها من خلال زرع جسم غريب في قلب المنطقة العربية، فقد كان من الممكن اعتبار الوعد جزءا من الماضي وتعبيرا عن نهج استعماري قديم وبالتالي التخفيف من حالة الغضب على بريطانيا، ولكن إصرار الحكومات البريطانية المتعاقبة وخصوصا الحالية على التمسك بوعد بلفور واعتباره وثيقة تاريخية تستحق الاحتفال بمرور مائة عام على صدورها بل وصلت الوقاحة برئيسة الوزراء تيريزا ماي لأن تعلن افتخار بريطانيا بأنها ساعدت على قيام دولة إسرائيل وإصدارها وعد بلفور إنما يؤكد على أن بريطانيا لم تخرج عن نهجها الاستعماري الأول المعادي للشعوب العربية والإسلامية والمتحيزة كل التحيز للكيان الاسرائيلي.

واسترسل الدكتور ابراش قائلا : كل ذلك يجعلنا نربط هذا الإصرار البريطاني على شرعية وعد بلفور بسياساتها الاستعمارية في المنطقة التي لم تتوقف عن إثارة الفتن والدسائس واحتضان أحزاب وشخصيات معارضة عربية وإسلامية غير وطنية وغير ديمقراطية ودعمها للجماعات الإسلاموية وللفوضى التي تضرب المنطقة تحت مسمى (الربيع العربي)، بل وتسخير إعلامها لهذا الغرض بطريقة خبيثة.

واكد ابراش أن وعد بلفور ا كان انتهاكا واضحا لحق الشعب الفلسطيني في أرضه فلسطين، ذلك أن إقامة وطن قومي لليهود جاء كحل لمشكلة اليهود في أوروبا وليس لأنهم أصحاب حق بفلسطين ،وقد جرت محاولات لإقامة وطن لليهود في أكثر من منطقة في العالم، أيضا جاء وعد بلفور نتيجة التقاء مصالح بين (الحركة الصهيونية) والتوجهات الاستعمارية البريطانية آنذاك.

واضاف أنه بتحليل نص وعد بلفور نرى أن صيغته كانت (إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قوم  في فلسطين للشعب اليهودي) مما يعني أنه لم يكن لهم قبل ذلك وطن قومي، وإلا لكان النص بصيغة مختلفة، أيضا النص يقول بإقامة هذا المقام القومي في فلسطين وليس في (أرض إسرائيل) وهذا اعتراف بوجود دولة أو كيان مُحدد يسمى فلسطين ،وفلسطين تنسب للشعب الفلسطيني الذي عَمَّر أرض فلسطين قبل ظهور اليهود أو بني إسرائيل في فلسطين ،وهذا ما يمكن الاستدلال به حتى من التوراة اليهودية نفسها التي تحدثت عن الفلسطينيين كسكان لأرض فلسطين التي وفد إليها بنو إسرائيل، وإسرائيل في التوراة لا تُحيل إلى دولة أو أرض بهذا الاسم بل إلى شخص (إسرائيل) أي النبي يعقوب.

وقال “وكلمتا فلسطين والفلسطينيون كلمتان كنعانيتان موجودتان في الوثائق التاريخية منذ حوالي أربعة آلاف سنة ،وليس صحيحا أن الشعب الفلسطيني جاء مهاجرا من جزيرة كريت /كفتور في بحر إيجه عام 1118 قبل الميلاد كما يذكر كثير
من المؤرخين نقلا عن مستشرقين يهود ، فهذه محاولة منهم للزعم أن بني إسرائيل سابقون على الفلسطينيين في التواجد في فلسطين. كما أن أسبقية وجود الشعب الفلسطيني في فلسطين تؤكدها التوراة نفسها والتي تعود لعهد النبي إبراهيم عام
1850 قبل الميلاد” .

واستشهد الدكتور ابراش بنصوص (التوراة) نفسها وهي المرجعية الدينية لليهود بل ولكثير من المؤرخين الغربيين عند كتابتهم عن تاريخ فلسطين والشرق الأوسط ، حيث سنلاحظ أن التوراة وفي أكثر من موضع تحدثت عن الفلسطينيين كسكان البلاد الأصليين قبل وصول بني إسرائيل إليها.

وقال “ففي التوراة وفي الإصحاح الرابع من سفر (صموئيل) جاء : (واصطف الفلسطينيون لقاء “إسرائيل” واشتبكت الحرب، فانكسر بنو إسرائيل أمام الفلسطينيين) ،وفي نفس السفر جاء : (فحارب الفلسطينيون ، وانكسر بنو إسرائيل وهربوا ، كل واحد منهم إلى خيمته ، وكانت الضربة عظيمة جداً”وسقط من بني إسرائيل ثلاثون ألف رجل وأخذ الفلسطينيون تابوت الرب) … و(نقل الفلسطينيون “تابوت الرب” وجاؤوا به إلى مدينتهم أشدود) …و(انتقل “تابوت الرب” من مدينة إلى أخرى لمدة سبعة شهور ، حتى اضطر الفلسطينيون في النهاية ، إلى دعوة الكهنة والعرافين ويسألونهم قائلين : ماذا نعمل بتابوت الرب؟).

وفي نفس السفر جاء : (قتل الفلسطينيون شاؤل ملك بني إسرائيل وأبناءه الثلاثة وتحقق النصر النهائي للفلسطينيين) … و(بني إسرائيل الذين في عبر الوادي والذين في عبر الأردن ، حينما رأوا أن رجال إسرائيل قد هربوا وأن ملكهم شاؤل وبنيه قد ماتوا ، تركوا المدن وهربوا ، وقطع الفلسطينيون رأ شاؤل وأرسلوه إلى كل جهة في فلسطين) !.

وقال” قبل أن ننهي هذه الجزئية التي تكشف زيف افتئات وعد بلفور على التاريخ سنسرد قصة شمشون اليهودي ودليلة الفلسطينية وهي قصة موجود في التوراة أيضا وفي سفر القضاة 14 ، ونصها حرفيا ( نَزَلَ شمْشُونُ إِلَى تِمْنَةَ، وَرَأَى
امرَأَةً فِي تِمْنَةَ من بَناتِ الْفلسْطِينِيِينَ .فَصعِدَ وَأَخْبَرَ أَباهُ وأُمَّهُ وقَال : قَدْ رأَيْتُ امرأَةً فِي تِمْنَةَ من بَنَاتِ الْفلسْطِينِيِينَ ، فَالآنَ خُذَاها لِيَ امْرَأَةً َقَالَ لهُ أَبوهُ وأُمُّهُ : أَلَيْسَ في بناتِ إِخْوَتِكَ وفي كُلِّ شعْبي امْرَأَةٌ حَتَّى أَنَّكَ ذاهبٌ لِتَأْخُذَ امْرَأَةً منَ الْفِلِسْطِينِيِّينَ الْغُلْفِ؟).

واكد كل هذه النصوص من التوراة نفسها تعترف بوجود الفلسطينيين في فلسطين قبل أن يصل لها اليهود كما تؤكد على وجود ملوك ومدن للفلسطينيين ،وهناك نصوص توراتية أخرى تذكر أسماء المدن الفلسطينية كعسقلان وغزة وأسدود وعقرون الخ ، ولكن محدودية كلمات المقال لا تسمح بسرد كل هذه النصوص ويمكن الرجوع لها في التوراة وهي موجودة ومترجمة إلى العربية كجزء من الكتاب المقدس عند المسيحيين.

هذا بالإضافة إلى أن كثيرا من المؤرِخين والبَحَاثة الأوروبيين بما فيهم بريطانيين كشفوا أساطير وأكاذيب الرواية (الصهيونية) حول تاريخ اليهود في فلسطين، كما أن الإسرائيليين أنفسهم نبشوا كل أرض فلسطين شبرا شبرا ولم يجدوا شيئا يؤكد وجود حضارة قديمة لليهود في فلسطين ، هذا بالإضافة إلى قرارات الأمم المتحدة وخصوصا قرارات اليونسكو التي تُنصِفُ جزئيا الحق الفلسطيني

وتحدث الدكتور ابراش عن العوامل التي ساعدت على وجود وعد بلفور ومنها اتفاقية سايس بيكو وتفاهمات الشريف حسين مكماهون ومشكلة عدم اندماج اليهود في المجتمعات الغربية والازمة المالية التي كانت تعاني منها بريطانيا عقب انتهاء الحرب العالمية الاولى وضعف الامبراطورية العثمانية وصك الانتداب على فلسطين والهجرات اليهودية لها وغير ذلك من العوامل.

وختم حديثه قائلا علينا تعزيز الرواية الفلسطينية وتكذيب الرواية الاسرائيلة وتحسين صورتنا كشعب له ماضي وتاريخ وجذور وتمتين الوحدة الوطنية واعادة صياغة لمشروعنا الوطني.

وفتح د. فؤاد حمادة باب النقاش من المشاركين الذينقدموا عصفا ذهنىيا أثرى الحوار وقدمت توصيات تدعو إلى مساندة الموقف الفلسطينى الرسمى فى معركته الدبلوماسية. 

ووجه الدكتور اليافاوي الشكر للفنان المبدع دشحدة درغام على تكرمه لتصميم البوستر المعبر عن وعد بلفور .

المصدردنيا الوطن
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق