في خطاب خليل الحية بعد انتخابه رئيساً للمكتب السياسي، وهو يتحدث عن تفعيل المقاومة والثورة في الضفة واستمرارها حتى تحرير كل فلسطين، كثيرٌ من الاستفزاز والاستهانة بعقول الشعب، وتجاهلٌ لواقع القضية برمتها وما يجري في قطاع غزة. فكيف سيفعل المقاومة ويستنهض الحالة الثورية في الضفة بعد أن أدى نهجهم في المقاومة في القطاع إلى خراب ودمار واستشهاد حوالي 300 ألف في قطاع غزة بين شهيد وجريح وأسير ومفقود؟ في وقتٍ وافقت فيه حركته على مبادرة ترامب، وهناك مفاوضات حول مصير سلاحها في القطاع، وتناشد العالم لإدخال المساعدات الإنسانية وسم الفئران للقطاع والعدو عاد ليحتل 70 بالمائة من مساحة القطاع .وأين كانت حركة حماس مما يجري في الضفة طوال 20 سنة من انشغالها بالحكم والسلطة في قطاع غزة؟
نعلم أن الضفة تحتاج لفعل مقاوم ضد الاحتلال وأن السلطة الفلسطينية وكل فصائل الضفة عاجزون عن وقف عربدة المستوطنين وإقامة المستوطنات وتدنيس المقدسات ولكن ما هو شكل المقاومة الذي ستمارسه حماس في الضفة؟ وهل سيكون على شاكلة مقاومة غزة بالصواريخ والأنفاق؟ وهل أهالي الضفة مهيؤون ومستعدون لهذا النهج من المقاومة؟ وهل نجحت مقاومتها في قطاع غزة حتى تنقلها للضفة ؟وهل يستقيم هذا القول حول المقاومة مع تصريحات القيادي في حماس باسم نعيم عن استعداد الحركة للمشاركة في الانتخابات التشريعية وهي انتخابات لسلطة حكم ذاتي محدود؟
ليس في قولنا هذا رفضٌ لمبدأ مقاومة الاحتلال، ولكنه رفضٌ للاستخفاف بعقول الناس، وإعادة تجريب المجرَّب، وتصرف حماس وكأنه لا يوجد في الساحة الفلسطينية إلا حركة حماس، وأن مهمة التحرير من مسؤوليتها وعلى طريقتها فقط.

















