مع أن عدد المسلمين في العالم حوالي 2.4 مليار، وعدد العرب حوالي 450 مليوناً فقط، إلا أن كل مظاهر الغلو، والتطرف، والإساءة للإسلام والمسلمين، والفتن والغدر والنفاق، والمتاجرة بالدين، تنبع غالبا من (الإسلام العربي)؛ من الوهابية إلى الإخوان المسلمين، وصولاً إلى القاعدة وداعش وآلاف الجماعات الدينية ورجال الدين الذين ينشرون ثقافة التخلف والشعوذة. والملاحظ أن الغرب الاستعماري كان يقف وراء تأسيس وتمويل أعلب هذه الجماعات، وما زال يمول فضائيات دينية ورجال دين ومراكز أبحاث متخصصة بالشؤون الإسلامية؛ حتى يبقى العرب في حالة تخلف، ومنشغلين بسفاسف الأمور الدينية، ومتصارعين مذهبياً.
حتى أنظمة الحكم العربية –وبالرغم من أن دساتيرها تشير بصيغة ملتبسة إلى الإسلام كمرجعية للحكم– لا تطبق الشريعة الإسلامية إلا ظاهرياً وفي أضيق الحدود كالأحوال المدنية؛ فأغلب دساتيرها وقوانينها ومؤسساتها وضعية وعلمانية، كما أن سلوك الحكام والطبقة السياسية الحاكمة ونمط حياتهم بعيد كل البعد عن الالتزام بالشريعة الإسلامية بمفهومها وشروحها الفقهية التقليدية. ومع ذلك، فإنها تشجع الثقافة الدينية ورجال الدين والحركات الدينية وتمول بعضها؛ لإبقاء الشعوب في حالة من المغيب والتشاغل عن أمور الدولة والحكم بالعبادات الطقوسية، والخلافات الفقهية حول تفسيرات البخاري وابن تيمية للقرآن والسنة النبوية، وأحاديث الجنة والنار، وعذاب القبر، وحور العين، وقصور الجنة، وغيرها.
في المقابل، يظهر الإسلام غير العربي أقل تطرفاً، وأكثر تصالحاً مع العصر ومع مفهوم الدولة الوطنية الحديثة؛ وخير مثال على ذلك التجربة الإسلامية في تركيا وإندونيسيا وماليزيا، وكذلك لدى الأكراد والأمازيغ.
Ibrahemibrach1@gmail.com



















