عند الحديث عما يجري من اقتحامات للمسجد الأقصى، أو اعتداءات على المواطنين الفلسطينيين، وسرقة أراضيهم، وبناء المستوطنات في الضفة الغربية، يروّج الإعلام الإسرائيلي ومعه الإعلام العربي والدولي بأنها ممارسات يقوم بها مستوطنون أو جماعات دينية يهودية متطرفة. وفي حقيقة الأمر، هذا تضليل للرأي العام العالمي؛ لأن الواقع يؤكد أن المستوطنين هم أداة تنفيذية وطليعة متقدمة توجهها الدولة لقياس ردة الفعل الفلسطينية والدولية. وعندما ترى الدولة أن ردة الفعل غائبة أو ضعيفة، ولا تتعدى مجرد الشعارات والتنديدات اللفظية، تتدخل لتبني سلوك المستوطنين وشرعنته.
وتهدف إسرائيل من وراء هذا الفصل بين سلوك المستوطنين وسياسة الدولة إلى الزعم بأنها بعيدة عن هذه التصرفات ولا توافق عليها؛ بل إنها تعمد أحياناً إلى إجراء محاكمات صورية لبعض المستوطنين، أو تدفع المحكمة العليا لرفض بعض هذه الممارسات، وبالتالي يتم توجيه الاعتراضات والغضب العالمي نحو المستوطنين وليس نحو رأس الدولة.
إن ما جرى اليوم في المسجد الأقصى من اقتحام أكثر من 3 آلاف يهودي لباحاته ليس سلوك مستوطنين أو جماعات دينية متطرفة، وخصوصاً عندما يقود هؤلاء المستوطنين وزراء وقادة أحزاب في الحكومة مثل “بن غفير”، بل هو سياسة دولة أعلنت أن مدينة القدس عاصمتها الأبدية، وتسعى لبناء الهيكل على أنقاض المسجد الأقصى،وهو توظيف للمناسبات الدينية لخدمة أهداف سياسية .
Ibrahemibrach1@gmail.com


















