في حال إجراء الانتخابات التشريعية في نوفمبر القادم، يُفترض أنها انتخابات تشريعية لسلطة حكم ذاتي محدود، مرجعيتها اتفاقية أوسلو التي لا تعترف بها إسرائيل ولا حركة حماس ومن يدور في فلكها. كما أن الانتخابات ستكون حسب قانون الانتخابات لعام 2003 المعدل أخيراً، والذي يشترط قبول من سيترشح بمرجعية منظمة التحرير الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية. وهذه أول معضلة ستواجه الانتخابات، بالإضافة إلى الأوضاع الأمنية في القطاع والضفة.
هناك أيضاً تعقيدات أخرى لما بعد الانتخابات سبق أن أشرنا إليها في مقال سابق؛ مثل قدرة حكومة تقودها حركة فتح على ممارسة مهامها في القطاع في حال عدم حل مشكلة سلاح حماس، وعلاقة هذه الحكومة بلجنة التكنوقراط برئاسة علي شعت، وبمجلس السلام وميلادينوف. وفي المقابل، لو فازت حركة حماس، هل تستطيع الحكومة التي ستشكلها ممارسة صلاحياتها، سواء في الضفة أو في عموم القطاع؟ وهناك مشكلة الرئاسة؛ ففي حال عدم إجراء انتخابات رئاسية قبل التشريعية، سيكون هناك منافسة وصراع على من يتولى رئاسة المجلس التشريعي، لأنه سيكون الرئيس المؤقت للسلطة بعد غياب الرئيس أبو مازن، وهذا “المؤقت” قد يطول إذا استمرت أمورنا الداخلية على حالها.
ومع ذلك فإن إعلان حركة حماس على لسان باسم نعيم مشاركة حماس في الانتخابات التشريعية وبدء حوارات جانبية بين فتح وحماس حول الانتخابات، كما سبق وأن طالبنا، هي خطوة إيجابية إن لم تكن مجرد مناورة من حماس لكسب الوقت وتحميل مسؤولية فشل إجراء الانتخابات لحركة فتح والرئيس. ولو كانت حماس دخلت انتخابات 2006 حسب الشروط التي وضعتها القيادة، وهي نفس الشروط المطلوبة الآن، ما كان جرى كل ما جرى من خراب ودمار وحرب إبادة أو على الأقل ما كانت الخسائر بهذا الحجم والشكل.
إن صدقت نوايا حماس هذه المرة فقد تكون مشاركتها من خلال ممثلين لها وليس باسمها وصفتها الرسمية مخرجاً من كثير من الأزمات الداخلية، وستكون لصالح حماس حيث سيسمح لها بالبقاء في المشهد السياسي من خلال تواجدها في المجلس التشريعي، وخصوصاً إن تم التوافق على تشكيل قائمة انتخابية مشتركة من شخصيات محل توافق الجميع تؤدي لتشكيل حكومة تكنوقراط غير فصائلية تتوافق عليها كل المكونات السياسية والاجتماعية وليس الأحزاب فقط.
هذا الطرح قد يكون أقرب للحلم أو الهلوسة السياسية في ظل التباعد بين المواقف وعدم وضوح موقف حماس من التعديلات على قانون الانتخابات، والمعارضة الإسرائيلية لأي توافق فلسطيني، ولكن لو صدقت النوايا بعيداً عن الشعارات الكبرى وادعاء الانتصار والضغوط الخارجية، قد يكون فيما قلناه نافذة أمل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه سواء في غزة أو الضفة ومواجهة الضغوطات الخارجية المطالبة بالإصلاح.
وأخيراً، هل هذا السيل من المراسيم الرئاسية بإجراء انتخابات لمؤتمر حركة فتح، وللمجلس الوطني، والمجلس التشريعي، ووضع دستور للدولة، يعبر عن قناعة الرئيس بأن الظروف باتت مواتية لكل ذلك وتفعيل مسار ديمقراطي يؤدى للتداول على السلطة؟ أم هو الخوف من أن القادم سيكون أكثر سوءاً من بقاء الأمور على حالها؟ أم أن هناك ضغوطاً خارجية مشفوعة بتطمينات ووعود أمريكية وأوروبية وعربية بأن هناك بشائر خير للسلطة بعد الانتخابات الإسرائيلية وحل مشكلة سلاح حماس؟
















