19 عاماً على انقلاب حركة حماس وهذه هي النتيجة

14 يونيو 2026آخر تحديث :
19 عاماً على انقلاب حركة حماس وهذه هي النتيجة

بعد عودتي إلى قطاع غزة إثر استقالتي من حكومة فياض في فبراير2008، اتصل بي الدكتور غازي حمد، وكانت تجمعني به صداقة، وقال لي إنه رتب لي لقاءً مع رئيس الوزراء إسماعيل هنية، ولم يكن من اللائق رفض الطلب.وبالفعل حدث ذلك، وكان معه مدير مكتبه آنذاك محمد عوض.وكان”أبو العبد”كعادته ودوداً وهادئاً، وعندما سألني عن رؤيتي السياسية انتقدتُ الانقلاب الذي قامت به حماس، فقاطعني قائلاً: “إن ما جرى ليس انقلاباً بل حسماً مع مَن رفضوا تمكين الحكومة الشرعية من ممارسة مهامها” (ويقصد جهاز الأمن الوقائي).فقلت له: “أنا كبروفيسور في العلوم السياسية لم يمر بي مصطلح(الحسم العسكري)، وإن تغيير الحكومات يكون إما بالتوافق السلمي على تداول السلطة، أو عن طريق الثورة الشعبية، أو عن طريق الانقلاب العسكري، وإن ما جرى هو انقلاب، وتغيير مَسماه لا يغير من الحقيقة شيئاً، ولا سيما أنه بعد حسمكم مع المتمردين لم تعد السلطة كما كانت”.وانتهى اللقاء الذي كان –بالرغم من هذا النقاش– ودياً وهادئاً.

والآن، وبعد مرور 19 عاماً على الحدث، ما زالت حماس تصر أنه “حسم” وليس “انقلاباً”، مع أن كل ما جرى بعد الانقلاب وقبله يؤكد أن ما حدث كان انقلاباً دموياً ترتبت عليه كل الانهيارات في النظام السياسي الفلسطيني في الضفة وغزة، وما تعرض له قطاع غزة لاحفا من أحداث مدمرة، آخرها حرب الإبادة والتطهير العرقي التي يعيشها القطاع اليوم.

ترجع جذور الانقلاب والانقسام إلى لحظة تأسيس حركة حماس، حيث طرحت نفسها بديلاً عن منظمة التحرير، ثم ناصبتها العداء، وعملت بالتعاون مع حلفائها على إفشالها وإفشال سلطتها. وجاءتها الفرصة المناسبة بعد قرار شارون بالانسحاب من طرف واحد خريف 2005 من القطاع، وما كان يشهده القطاع من حالة فوضى وتعدد الميلشييات المسلحة وضعف الأجهزة الأمنية، وخصوصاً الأمن الوقائي؛ حيث كان آخر مدير لجهاز الأمن الوقائي آنذاك، يوسف عيسى، يناشد القيادة قبيل الانقلاب التدخل لإنقاذ الجهاز من الانهيار بسبب عدم تلقي العناصر رواتبهم لعدة أشهر وتفريغ الجهاز، حيث تحول كثير من عناصره إلى مرافقين لقادة فتح وزوجاتهم، أو باتوا يمارسون أعمالاً أخرى.

نعم، كانت حماس تريد السيطرة على القطاع تحديداً ليكون نقطة انطلاق لمشروعها الإسلاموي الإخواني، ولكن السلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح لم يقوموا بالمطلوب للدفاع عن القطاع ومنع الانقلاب، حتى إن بعض قادة فتح في القطاع –ممن كانت لديهم عناصر مسلحة– وهو احمد حلس رفض المشاركة في قتال حماس يوم الانقلاب قائلاً: “إن المعركة ليست معركتي، بل معركة الوقائي ودحلان!”.

بعد الانقلاب، شكلت القيادة الفلسطينية لجنة برئاسة الطيب عبد الرحيم للتحقيق فيما جرى، ولم يُخفِ تقرير اللجنة وجود خلل في السلطة وأجهزتها الأمنية، وبالفعل تمت محاسبة بعض مسؤولي الأمن وتوجيه إدانات لآخرين، ولكن التقرير تجاهل مسؤولية القيادة العليا وتغاضيها عما كان يجري في القطاع قبيل الانقلاب، والنظرة الدونية لبعض قيادات الضفة الغربية لقطاع غزة وأهله ورغبتهم في التخلص من عبء القطاع ومشاكسات أهله ولاحقا واصلت حركة فتح حوارات المصالحة مع حماس بالرغم من الانقلاب وسياساتها المعلنة المعادية للسلطة ومنظمة التحرير.

في كتابنا الصادر عام 2014 عن دار الجندي تحت عنوان (الانقسام : النكبة الفلسطينية الثانية) وثقنا كل تفاصيل الانقلاب وقلنا إن ما جرى من انقلاب وانقسام سياسي ومجتمعي كان في مصلحة إسرائيل التي هيأت كل الظروف لحدث الانقسام وكان بإمكانها وأد الانقلاب في اليوم الأول ولكنها لم تفعل لأنه يخدم مصالحها وواصلت تعزيزه إلى حين حدوث طوفان حماس . وتتحمل مسؤوليته أيضا حماس وحلفاؤها، وقطر التي كانت عرابة الانقسام، وحتى السلطة ومنظمة التحرير وحركة فتح يتحملون جزءاً من المسؤولية لعجزهم وتخاذلهم المبكر في التصدي لحماس قبيل الانقلاب.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق