بعد أن فقدت حركة حماس رهانها على محور المقاومة ووحدة الساحات، وبعد انكشاف عجز المنتظم الدولي عن ردع إسرائيل،وبعد أن تفاقمت الأوضاع الإنسانية وتواصل استهداف المواطنين وعناصر حماس في قطاع غزة بالرغم من وجود الهدنة، أخذت تناشد جامعة الدول العربية والدول الإسلامية والوسطاء التدخل لوقف حرب الإبادة وإلزام إسرائيل باتفاق الهدنة في القطاع، وهي بذلك تعرف أنها تراهن على الوهم والسراب؛ فلم يعد هناك عالم عربي ولا إسلامي، فما يجمع العرب مجرد لغة عربية تتآكل مع مرور الوقت وتنافسها لغات أخرى لشعوب المنطقة كالكردية والأمازيغية واللهجات المحلية، بالإضافة إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية. كما أن أغلب الدول العربية مطبّعة علاقاتها مع إسرائيل أو حليفة وصديقة لواشنطن، ولا فرق بين إسرائيل وأمريكا. كما أن جامعة الدول العربية لم تعد تمثل العرب أو تجمعهم، فهي هيكل ميت وشاهد زور على ما يجري من أحداث وانتهاكات في فلسطين ولبنان وسوريا والعراق وليبيا من إسرائيل ودول الجوار، ولم يسبق لها أن حلت أي قضية أو خلاف عربي داخلي، أو بين طرف عربي وطرف أجنبي.
لذا؛ بدلاً من هذه المناشدات العقيمة، وبدلاً من الذهاب منفردة إلى القاهرة للتفاوض مع ميلادينوف ذي المواقف الملتبسة والأقرب لما يريده ترامب ونتنياهو ومع الوسطاء، عليها تحصين نفسها وتصليب مواقفها بمد يدها لمنظمة التحرير المميل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني والسلطة الفلسطينية وشخصيات وطنية مستقلة. وعلى حركة حماس أن تسأل نفسها: لماذا ترفض إسرائيل عودة السلطة للقطاع، أو أن يكون أي دور لمنظمة التحرير في قطاع غزة؟
Ibrahemibrach1@gmail.com
















