عندما تستمر الحرب لفترات طويلة تُخرج من الإنسان أسوء ما فيه وتبدأ شبكات الأمان الاجتماعي والمنظومات القيمية في التآكل تحت وطأة غريزة البقاء الفردية وهو ما وصل إليه الحال في قطاع غزة.
ففي اتصالاتي مع أصدقاء مقيمين في قطاع غزة، أجد عندهم قلقاً مختلفاً غير خوفهم من الاحتلال وممارساته وما ألحقه من دمار مادي؛ حيث يقولون إن عداء إسرائيل وإرهابها معروف، وتعود الشعب الفلسطيني على مواجهته بالصبر، والصمود، والتضامن، والتماسك الاجتماعي، وبما هو متاح من أشكال المقاومة، والدمار المادي يمكن علاجه بأموال إعادة الإعمار.
ولكن خوفهم هذه المرة من التصدع في المنظومة القيمية والأخلاقية وفي النسيج الاجتماعي، وهو ما كان يشكل أهم مقومات الصمود لأهالي القطاع وعموم الشعب الفلسطيني ، وهذا الدمار والخلل الاجتماعي تتحمل مسؤوليته إسرائيل والسلطات الفلسطينية الحاكمة خصوصا في قطاع غزة .
ففي القطاع تتزايد جرائم القتل، والسرقة، والنصب والاختيال، والتفكك الأسري، وهو خطر لا يقل خطورة عن خطر الاحتلال؛ فخطر الاحتلال مؤقت وقد يتم حله بتسوية سياسية أو تدخل دولي، أما الخلل في المنظومة القيمية والأخلاقية فهو كمرض السرطان، يصعب معالجته أو يحتاج إلى وقت طويل للعلاج.
Ibrahemibrach1@gmail.com
















