حوار مع وكالة أنباء القدس حول مؤتمر ديربان 2

2020-09-05T11:45:20+02:00
في الصحافة
9 ديسمبر 2016آخر تحديث : السبت 5 سبتمبر 2020 - 11:45 صباحًا

الدکتور ابراهیم ابراش: المعسکر العربی فی دیربان 2 تحرکهم محدود ومخجل

1388/01/29

مقابلة وکاله انباء القدس (قدسنا) مع استاذ العلوم السیاسیة فی جامعة الازهر بغزة الدکتور ابراهیم ابراش حول رؤیته لمؤتمر دیربان الذی سیعقد فی جنیف فی الفترة من 20 الى 24 نیسان ابریل
بیت لحم- قدسنا

هل تعتقدون بان دولا معینة سوف تقاطع أو تنسحب من مؤتمر دیربان 2 کما حدث فی دیربان 1 فی جنوب إفریقیا عندما فعلت أمیرکا وإسرائیل ذلک وما هی المبررات التی سیتم سوقها لذلک؟

جواب:نشطت الدبلوماسیة الإسرائیلیة والأمریکیة بشکل رسمی وغیر رسمی و قبل أن تبدأ الأشغال التحضیریة للمؤتمر من اجل تألیب الدول والرأی العام وخصوصا الأمریکی والأوروبی لمقاطعة المؤتمر خشیة من أن یصدر عن المؤتمر قرارات کالقرارات التی صدرت عن دربان 1 والتی نددت بالعنصریة وبالممارسات الصهیونیة فی فلسطین بل وطالب بمحاکمة إسرائیل على الممارسات التی تقوم بها ضد الفلسطینیین ،ومن المعلوم أن المظاهرات والأنشطة التی قامت أثناء انعقاد دربان 1 کانت لا تقل عن قرارات المؤتمر نفسها فی الأهمیة وفی إثارة الرأی العام العالمی ضد إسرائیل . ومن هنا استبقت إسرائیل والولایات المتحدة الأمریکیة و دول أخرى الأمر وأعلنوا مقاطعة مؤتمر دربان فیما دول الاتحاد الأوروبی ضغطت لتغییر الوثیقة التی ستُقدم للمؤتمر والتی تحمل عنوان “متحدون ضد العنصریة: الکرامة والعدالة للجمیع”. کانت مبررات الدول الأوروبیة وواشنطن هو الخشیة من إثارة موضوعات تحرج الغرب وإسرائیل کما جرى مع دربان 1 الذی عقد فی دربان بین 31 أغسطس و8 سبتمبر 2001 بناء على قرار الجمعیة العامة للأمم المتحدة رقم 52/111 لسنة 1997. ففی ذاک المؤتمر أثیرت قضایا أحرجت الغرب مثل أسباب العنصریة وأشکالها وإجراءات التعویض عن أضرارها کما أن مؤتمر دربان الأول أشار فی المادة 63 من الإعلان إلى “القلق إزاء المحنة التی یعانی ها الشعب الفلسطینی تحت الاحتلال الأجنبی” واعترف ” بحق الشعب الفلسطینی الغیر قابل للتصرف فی تقریر مصیره وبناء دولة مستقلة” وفی مادة 64 من الوثیقة الختامیة جاء “تحقیق سلام عادل وشامل ودائم فی المنطقة” وفی المادة 65 جاء أن الدول المشارکة فی المؤتمر “تسلِّم بحق اللاجئین فی العودة الطوعیة لدیارهم وممتلکاتهم بکرامة وأمان” و “تحث جمیع الدول على تیسیر هذه العودة.هذه قضایا تعتبرها إسرائیل خطوط حمراء وتعتبرها الدول الغربیة وواشنطن تدخلا فی قضایا سیاسیة لیست من اختصاص المؤتمر. وبالفعل نجحت الجهود الأوروبیة والأمریکیة فی تغییر الوثیقة التی سُتعرض على المؤتمر بحیث تم اختزالها من 63 صفحة إلى 17 صفحة واسقط منها أی إشارة لإسرائیل أو للقضیة الفلسطینیة بشکل عام وکذا الإشارة للتحریض الدینی .

فی ظل المتغیرات التی جرت فی إسرائیل وامریکا والحرب على غزة ما هی احتمالات إصدار قرارات واضحة بالنسبة للصهیونیة کحرکة عنصریة؟

جواب:کما أشرنا فقد خشیت إسرائیل وکذا واشنطن من أن یصدر قرارات محرجة لهما وخصوصا أن المؤتمر یجیء فی وقت مازال العالم فیه مستفز بشدة من الممارسات الإرهابیة لإسرائیل فی غزة وما أرتکب من جرائم ،والتخوفات الصهیونیة أن تطرح مجازر غزة على المؤتمر ویصدر عن المؤتمر قرارات بمحاکمة إسرائیل أو على الأقل اتهامها بالعنصریة وربما مطالبة بإحیاء قرار الأمم المتحدة رقم 3397 لعام 1975 والذی اعتبر الصهیونیة شکلا من أشکال العنصریة وهو القرار الذی ألغته الجمعیة العامة للأمم المتحدة بقرارها رقم 86/ 46 بتاریخ 16/12/1991 وللأسف بموافقة غالبیة الدول العربیة،وبالفعل فإن الوثیقة التحضیریة کانت تتضمن إدانات قویة لإسرائیل وللعنصریة والتمییز العنصری وتعتبر إسرائیل دولة احتلال عنصری، أیضا توجد خشیة من إثارة ممارسات الجیش الأمریکی فی العراق وفتح ملفات التعذیب فی سجن أبو غریب وفی غوانتانامو،والتمییز ضد الأقلیات والحریات الدینیة الخ ،کل ذلک حرک الغرب وواشنطن لتمارس الضغوط والتی وصلت لحد التهدید بمقاطعة المؤتمر ،هو الأمر الذی أدى إلى حذف کل ما یشیر لإسرائیل وللعنصریة أو التحریض الدینی،وقد أبدت الدول الأوروبیة رضاها عن هذه الصیغة المعدلة الأمر الذی سیقلل من عدد الدول المقاطعة للمؤتمر ولکن فی جمیع الحالات فإن تل أبیب وواشنطن ودول أخرى لن یحضروا المؤتمر .‏
ما هی التحدیات التی یمکن ان تواجه المؤتمر وهل ستختلف عن تلک التی حدثت فی دیربان1 فی جنوب إفریقیا؟
جواب:یبدو ان قوة المعسکر المناوئ لعقد المؤتمر کانت اکبر من قوة المعسکر المدافع عن حقوق الإنسان والمناوئ للعنصریة والتمییز العنصری ،حیث المعسکر الأول جند منظمات حقوقیة وشخصیات سیاسیة وإعلامیة لمقاطعة المؤتمر منها وثیقة من 1300 من سیاسیین وإعلامیین واقتصادیین رفعها هؤلاء للحکومة الألمانیة مطالبین إیاها بمقاطعة المؤتمر ،بالإضافة إلى التعتیم الإعلامی على المؤتمر وهو ما نلمسه لیس فقط على مستوى الفضائیات الأجنبیة بل والعربیة أیضا ،أما المعسکر الآخر وخصوصا العرب فتحرکهم محدود ومخجل فباستثناء الوثیقة التی وقعت علیها حوالی خمسین من أهم المنظمات الحقوقیة العربیة وتطالب بإدانة إسرائیل والصهیونیة فلا یوجد تحرک عربی جاد فی هذا الاتجاه. فی جمیع الحالات لیس المهم من یحضر المؤتمر أو القرارات التی تصدر بل أهمیة القرارات والقدرة على تنفیذها أو جعلها مؤثرة على سلوکیات الدول وخصوصا على الکیان الصهیونی،فلدینا ذخیرة من مئات القرارات الدولیة وبعضها من مجلس الأمن وکلها تتحدث عن الحقوق الفلسطینیة وتدین الممارسات الصهیونیة ولکن العرب لم یوظفوا هذه الذخیرة لتشکیل جبهة ضاغطة على إسرائیل وکان مصیر هذه القرارات کمصیر قرارات القمم العربیة حبر على ورق ،والخلل لیس فی القرارات نفسها ولکن فی غیاب الإرادة والتصمیم العربی على الاستمرار قدما نحو تطبیق هذه القرارات ،وهنا اُذکِر بقرار محکمة العدل الدولیة بشان جدار الفصل العنصری ونتساءل ما مصیره؟ ،بل ونذکر بقرارات دربان 1 ما مصیرها ؟.یبدو أننا کعرب لدینا مشکلة فی فهم الشرعیة الدولیة وفی فهم قراراتها وآلیة تنفیذها بالإضافة إلى غیاب وحدة السیاسة والموقف عند المجموعة العربیة ،وکما اشرنا فإن قرار 3379 الذی یعتبر الصهیونیة شکلا من أشکال العنصریة وهو أهم واخطر قرار یصدر عن المنتظم الدولی فی إدانته لیس فقط للممارسات الصهیونیة بل وفی توصیف الوجود الصهیونی ،هذا القرار ألغیَّ بموافقة وتصویت غالبیة الدول العربیة.

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق