هناك حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن حركة فتح بتاريخها وفكرتها الوطنية الجامعة، وقيادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية، كانت وما زالت هي العنوان الأبرز للوطنية الفلسطينية. ولكن المشكلة تكمن في تنظيم حركة فتح بتركيبته وأشخاصه الحاليين وممارساتهم؛ فهذا التنظيم أساء للفكرة الوطنية ولتاريخ الحركة، حتى إنه يتحمل المسؤولية عما تمر به السلطة من أزمات وأوجه فساد، وقد سبق وكتبنا كثيرا خول الموضوع.
لم تستفد قيادة التنظيم من فرص كثيرة أُتيحت لها، ولم تستمع لمطالب ومناشدات أبناء الحركة المطالبين باستنهاضها وتصويب مسارها، والتخلص من قيادات فاسدة أو عاجزة. بل على العكس من ذلك، ناصبت الناصحين العداء ووجهت لهم التهم؛ تارة بالتطرف وعدم المرونة مع متطلبات المرحلة، وتارة أخرى بالارتباط بجهات خارجية، وأخرى بعلاقتهم بحماس أو بجماعة دحلان.
كثيرون من أبناء فتح استمروا على انتمائهم للحركة، وإيجاد الأعذار لممارسات وتجاوزات التنظيم غير المقبولة، مراهنين على أن التغيير قادم، وأن الحركة تتعرض لمؤامرات من أطراف متعددة. وبعضهم كان يلتزم الصمت خوفاً من قطع الراتب، أو تعطيل خدمات إدارية مثل: منح الطلبة، أو السفر للعلاج، أو تجديد جواز سفر، أو الأمل بتوظيف ابن في السلطة.. إلخ.
واليوم، وحتى بعد فشل خصوم فتح في إثبات صحة نهجهم، وما ألحقه هذا النهج من موت ودمار في قطاع غزة، ما زالت حركة فتح غير قادرة على ملء الفراغ واستعادة حضورها وشعبيتها. وكثير من الدول، وحتى قطاع كبير من الشعب، يتعامل مع حماس ليس لأنها الخيار الأفضل، بل لضعف الطرف الوطني البديل، سواء كان حركة فتح، أو منظمة التحرير، أو السلطة؛ وحتى أبناء القطاع لا يلمسون أي حضور فاعل لقيادة التنظيم في القطاع، وهذا الغياب لقيادات فتحاوية وازنة يمكنها الحلول محل حركة حماس هو ما يفسر صمت أهالي القطاع على حكم حماس وعدم قيامهم بثورة ضدها بالرغم مما ألحقته لهم من أذى وليس الخوف من بطش حماس فقط.
الخشية هنا ليس فقط على تنظيم أو حركة فتح، ولا على المنظمة ولا على السلطة، بل على المشروع الوطني الفلسطيني كمشروع تحرر وطني حيث لا يوجد في الساحة الفلسطينية حتى الآن أي حزب أو حركة سياسية تستطيع قيادة الشعب والتعبير عن هويته الوطنية وقراره الوطني المستقل.
Ibrahemibrach1@gmail.com
















