هناك حقيقة لا يمكن إنكارها، وهي أن حركة فتح – بتاريخها وفكرتها الوطنية الجامعة، وقيادتها لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل الكل الفلسطيني في الوطن والشتات، وقيادتها للسلطة كأداة تنفيذية للمنظمة في الداخل – بالرغم مما يُنسب لها من أخطاء وتجاوزات، وحالة الإرباك والتصدع التي يمر بها تنظيم الحركة، كانت وما زالت نسبيًا هي العنوان الأبرز للوطنية الفلسطينية التي هي محل استهداف العدو، خصوصًا بعد أن أضعف أو أنهى العدو حاليا حالة المقاومة المسلحة وتم كشف بؤس منافسي الحركة وعدم قدرتهم على أن يكونوا بديلا عنها وعن المنظمة حتى وهم في غز قوتهم .
في حالة خسارة حركة فتح للانتخابات أمام أي تكتل انتخاﺑﻲ لا يعترف بشرعية المنظمة ولا بالسلطة، وليس عنده أي رؤية وطنية استراتيجية بديلة عن رؤية المنظمة وحركة فتح في أي انتخابات تشريعية، لن يكون ذلك خسارة لحركة فتح فحسب، بل سينعكس ذلك على المنظمة والسلطة وكل ما تم تراكمه من إنجازات دولية فيما يخص الدولة الفلسطينية وقرارات الشرعية الدولية وستزداد تعقيدا علاقة المجلس والحكومة المنبثقة عنه بالسلطة التي مرجعيتها العليا منظمة التحرير أيضا العلاقة مع منظمة التحرير وقيادتها.
وبالتالي، فإن التكتل أو التحالف الانتخابي الذي يتم الحديث عنه – والذي يجمع حركة حماس، والجهاد الإسلامي، والجبهتين الشعبية والديمقراطية، والتيار الإصلاحي في فتح، والمبادرة الوطنية – هو تكتل يضم من فشلوا في نهجهم في المقاومة المسلحة وما سببه من موت ودمار في القطاع، بالإضافة إلى جماعات كانت على هامش العمل السياسي الميداني وكلهم دأبوا على تخوين السلطة وتكفيرها ونعنها بسلطة أوسلو والتنسيق الأمني. هذا التحالف، وفي حالة فوزه في انتخابات لمجلس تشريعي لسلطة حكم ذاتي (وهي انتخابات ترعاها وتباركها واشنطن)، لن يستطيع أن يشكل رافعة أو بديلًا وطنيًا يمكنه إنقاذ الحالة الوطنية، حتى وإن رفعوا شعارات لتضليل الشعب؛ كالقول بأنه تحالف يدعم المقاومة، أو ضد نهج أوسلو، أو لن يعترف بإسرائيل… إلخ، لأن الحكومة التي ستنتجها هذه الانتخابات ستعمل في ظل الاحتلال وستلتزم بشروط الجهات المانحة.
والخلاصة، وبالرغم من استمرار تحفُّظي وشكي في ملابسات صدور مرسوم الانتخابات وتحديد موعدها في هذا التوقيت، وحتى شكي في إجرائها في موعدها في نوفمبر، أنه بدلًا من الصراع والتنافس بين أطراف كلها مأزومة على السلطة، يمكن أن يتشكل تحالف أو تكتل انتخابي يضم هذه الأحزاب وقوى وشخصيات وطنية لإنقاذ السلطة وليس الصراع عليها؛ وهي المنجز الوطني الملموس حاليًا، بعيدًا عن المكابرة والمعاندة وادعاءات أي طرف أنه يملك الحل الأفضل للخروج من المأزق وإنقاذ السلطة، أو ما تبقى منها.
Ibrahemibrach1@gmail.com
















