تنشغل الأحزاب والمحللون السياسيون، والنشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي بالانتخابات وتشكيل التحالفات لخوضها، حيث يتراشقون الاتهامات متجاهلين ليس فقط معاناة أهلنا في القطاع، بل أيضاً ما يجري في الضفة الغربية من تسارع لمشاريع الاستيطان والضم، وحيث المعركة الرئيسية التي ستحدد مصير القضية الفلسطينية.
والمفارقة أن هذا الاهتمام بالانتخابات يأتي أساساً من أحزاب وجماعات سياسية إما كانت هامشية وغائبة عن العمل الوطني الميداني المتصادم مع الاحتلال، أو ممن كان معارضاً للمنظمة والسلطة وأوقف أعمال المقاومة في الضفة منذ سنوات ليتفرغ لحكم غزة، ثم يوافق على نزع السلاح كلياً مقابل بقائه في المشهد السياسي والمشاركة في السلطة.
ولو أن هذه التحالفات التي تتشكل لإسقاط ما كانوا يسمونها”سلطة المنظمة وحركة فتح”أو”سلطة أوسلو”ليحلوا محلهما في نفس السلطة وبما عليها من التزامات وقيود، بذلت القليل من الجهد لوضع استراتيجية وطنية لمواجهة الاحتلال، سواء في الضفة أو غزة، أو أنجحت حوارات المصالحة ودخلت منظمة التحرير، لتفهّمنا تحالفها الانتخابي؛ ولكن يبدو أن السلطة ومنافعها المادية أصبحت هدفاً بحد ذاته، وليس مجرد وسيلة للوصول إلى الهدف الوطني وهو الاستقلال وإنهاء الاحتلال.
ومع كل هذه الفوضى وانحراف البوصلة الوطنية، باتت الانتخابات تثير من القلق أكثر مما تبشر به من تفاؤل، وخصوصاً أنها جاءت بطلب أمريكي ودون أي توافق وطني حتى الآن، ودون وضوح ما إذا كانت ستجرى في القدس وقطاع غزة، بل وحتى مدى إمكانية إجرائها أساساً.
Ibrahemibrach1@gmail.com

















