ليس دفاعاً عن حزب بل إنصافاً للحقيقة والتاريخ

12 سبتمبر 2026آخر تحديث :
ليس دفاعاً عن حزب بل إنصافاً للحقيقة والتاريخ

مع أن غالبية السياسيين يمارسون الكذب أو المبالغة إلا أنني لم أجد أوقح وأكذب من قادة حركة حماس الذين منذ تأسيس الحركة وهم يمارسون الكذب تارة باسم الدين وأخرى باسم المقاومة. ويبدو أن حركة حماس تنهج سياسة (الهجوم أفضل طريقة للدفاع)؛ فبعد أن تسببت بكل هذا الموت والخراب والدمار لقطاع غزة ولكل المشروع الوطني بسبب طوفانها وما قبل الطوفان، وبعد أن ضاق عليها الخناق حتى من أهل غزة، وانكشاف علاقاتها مع نتنياهو التي لم تعد خفية على أحد، لجأت إلى الهجوم، وسلاحها في ذلك ليس الصواريخ والأنفاق و(العمليات الاستشهادية) وليس ضد الاحتلال، بل الأكاذيب ضد المنظمة وحركة فتح، حتى ضد الرئيس (أبو عمار).

ومن أحدث أكاذيب قادتها وأكثرها وقاحة تصريح باسم نعيم الذي قال رداً على مطالبة عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ماجد فرج بأن تعتذر حماس للشعب على ما سببه طوفانها: “إن على حركة فتح والرئيس أبو عمار في قبره وأبو مازن الاعتذار للشعب الفلسطيني على ما سببته انتفاضة الأقصى وقيام إسرائيل بعملية السور الواقي وإعادة احتلال الضفة!.

ووجه العجب ووقاحة الكذبة أن كل الجيل الحالي عاش المرحلة ويعرف الحقيقة، وهي أن انتفاضة الأقصى عام 2000 اندلعت في الضفة وغزة بعد اقتحام شارون للمسجد الأقصى، وأن حركة حماس هي التي جيشت الانتفاضة في الوقت الذي كانت تتهم فيه السلطة وحركة فتح بالتنسيق مع العدو وكانت تتفاخر بذلك، فكيف تتهم أبو عمار الذي يترأس سلطة أوسلو الخيانية -كما تقول- بأنه في الوقت نفسه مسؤول عن انتفاضة الأقصى ضد إسرائيل؟! وكيف تدين انتفاضة طالما تغنت بها وبفضلها في اندلاعها وديمومتها؟ وإذا كانت انتفاضة ردا على اقتحام شارون للمسجد الأقصى تصرف خاطئ فكيف تفسر لنا حركة حماس قيامها بعملية (سيف القدس) عام ٢٠٢١ وما أدت له من حرب على قطاع غزة أدت لاستشهاد أكثر من ٢٠٠ فلسطيني وتدمير في البنية التحتية ردا على الانتهاكات الإسرائيلية للقدس والمسجد الأقصى وفي الشيخ جراح ؟

أما عملية السور الواقي التي قامت بها إسرائيل في مارس 2002 فقد كانت رداً على عملية تفجير في فندق (بارك) قام بها مسلح اسمه (عبد الباسط عودة) ينتمي لكتائب عز الدين القسام الحمساوية. ومع أن حماس هي التي قامت بالعملية وغيرها من العمليات العسكرية، إلا أن إسرائيل كانت ترد باستهداف السلطة الوطنية وتدمير مقراتها الأمنية ووزاراتها، حتى مطار غزة، ثم حاصرت الرئيس أبو عمار في المقاطعة ثم اغتالته، بدلاً من استهداف حركة حماس التي كانت تعظم من قدراتها العسكرية في قطاع غزة على مسمع ومرأى من إسرائيل التي سكتت على انقلاب حماس على السلطة عام 2007 وسهلت عليها الأمر بالسماح بدخول الأموال القطرية (30 مليون دولار شهرياً).

بمعنى أن حماس هي التي جلبت الخراب والدمار وإضعاف السلطة التي تسعى اليوم للمشاركة في انتخاباتها، سواء بتجييشها لانتفاضة الأقصى وعملياتها العسكرية داخل إسرائيل ، ثم في طوفانها في أكتوبر 2023.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق