أين لجنة التكنوقراط الفلسطينية مما يجري في قطاع غزة؟

8 سبتمبر 2026آخر تحديث :
أين لجنة التكنوقراط الفلسطينية مما يجري في قطاع غزة؟

في بداية تشكيل لجنة التكنوقراط لإدارة قطاع غزة بداية 2026، حذرنا من تسميتها بـ (اللجنة الوطنية)؛ ليس تشكيكا بوطنية أعضائها بل لأن هذا المسمى يوحي بأنها تمثل الشعب الفلسطيني أو أهالي قطاع غزة، بينما هي في الحقيقة ليست لجنة للحكم أو الإدارة، بل لجنة تخضع لإدارة وإرادة ملادينوف و(مجلس السلام) ولا تملك قراراً مستقلاً في أي أمر.

ونعود اليوم للكتابة عن لجنة غزة بناءً على ما كتبه الصديق وزير العدل الفلسطيني الأسبق فريح أبو مدين عن اللجنة، وهو القريب منها والمتابع لوضعها في القاهرة، معتمداً على ما تناولته الصحف والمواقع الإلكترونية التي كتبت عن اللجنة وفضائحها.

استغرب كثيرون الرواتبَ العالية لأعضاء لجنة (التكنوقراط) الفلسطينية؛ باعتبار أن مبلغ 16 ألف دولار شهرياً يعدُّ مبلغاً كبيراً مقارنةً برواتب السلطة الفلسطينية، حيث لا يتجاوز راتب الوزير 4 آلاف دولار، بل إنها تفوق رواتب الوزراء وهم على رأس عملهم في أغلب الدول العربية. ومع ذلك، فهي ليست كبيرة إذا ما قورنت بالرواتب التي كانت تُدفع لأعضاء الحكومة العراقية إبان حقبة (بول بريمر)، المندوب السامي الأمريكي وحاكم العراق بعد سقوط نظام صدام حسين عام 2003؛ إذ كان الدخل السنوي للرئاسات والمناصب الأمنية العليا يصل إلى مليون دولار، وكان الراتب الشهري للوزير يبلغ نحو 25 ألف دولار. ورغم أن المرجعية واحدة في الحالتين (العراقية والفلسطينية) وهي المرجعية الأمريكية، إلا أن الفارق يكمن في أن رواتب حكومة بريمر العراقية كانت تُدفع من عائدات النفط العراقي، والعراق آنذاك كان بلداً غنياً، أما رواتب لجنة ملادينوف التي يترأسها الدكتور على شعت فتتعلق بقطاع غزة المُدمر الذي يمر سكانه بحالة من الفقر والجوع وانعدام مقومات الحياة كافة، وغالباً ما ستُدفع هذه الرواتب والمصروفات الباهظة للجنة التكنوقراط من الأموال المفترض تخصيصها لإعادة إعمار قطاع غزة.

قد لا تكون رواتب “لجنة غزة” مبالغاً فيها إذا أخذنا في الحسبان المخاطر الأمنية والضغوط النفسية التي سيتعرضون لها في حال عودتهم إلى القطاع؛ ولكنهم حتى الآن يقيمون في فنادق القاهرة ويعيشون حياة مرفهة دون عمل، ودون إبداء أي مواقف أو تصريحات ترد على ما يجري في القطاع من استمرار للقتل، والفلتان الأمني، وتلاعب التجار بقوت الناس، ناهيك عن التهجير الصامت أو “الناعم” للكفاءات الفلسطينية تحت مسمى العلاج، أو الدراسة، أو التعاون الثقافي، أو مقابل مبالغ مالية باهظة بتنسيق مع الاحتلال والدول المضيفة.

والمشكلة لا تكمن هنا فحسب، بل في وجود أسباب أخرى لدفع هذه المبالغ المرتفعة؛ منها أن دفع هذه الرواتب للجنة (التكنوقراط) الفلسطينية يأتي للتغطية على الرواتب التي سيتقاضاها بقية أعضاء المجالس العليا، سواء كان مجلس السلام العالمي، أو المجلس التنفيذي، أو مجلس المستشارين، أو أي متعامل أمريكي أو أجنبي سيكون له دور في إدارة قطاع غزة. كما يهدف هذا الارتفاع في الأجور إلى تشكيل إغراء لأعضاء اللجنة الفلسطينية؛ لضمان استمرارهم في مناصبهم وعدم التفكير في تركها لأي سبب كان.

ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق