من يُتابع تصريحات قادة الأحزاب حول الانتخابات التشريعية يلمس درجة التناغم والفرحة التي تغمرهم، وكأنهم ذاهبون إلى عرس جماعي.
جميعهم تناسوا الانتخابات الرئاسية وانتخابات المجلس الوطني، بل إنهم نسوا أو تجاهلوا ما بينهم من خلافات وصراعات واتهامات بالتخوين والتكفير، حتى إنهم تجاهلوا ما جرى ويجري في قطاع غزة والضفة. فالمهم بالنسبة لهم استمرار حضورهم في المشهد السياسي مما سيؤدي لإعادة أنتاج نفس (النظام السياسي) بإضفاء شرعية شكلية عليه مع تطعيمه ببعض الوجوه الجديدة التي لن تغير في بنيته ووظيفته ،وهذا ما يتخوف منه الشعب.
والملاحظ أيضاً أن جميعهم يعرفون أنهم سيشاركون في انتخابات مجلس تشريعي للسلطة الفلسطينية، بكل ما لها وعليها من انتقادات والتزامات دولية؛ بمعنى أنهم سيكونون جزءاً من السلطة وليس بديلاً عنها، كما إنها انتخابات إن جرت ستكون برعاية أمريكية وموافقة إسرائيلية، وإن كان الأمر مفهوما ومقبولا بالنسبة لحركة فتح إلا أنه يعتبر تحولا كبيرا في موقف الأحزاب التي طالما خونت السلطة وطالبت بأسقاطها وطرحت خيار المقاومة المسلحة كبديل عن خيار منظمة التحرير وسلطتها، وهو تحول مهم إن كان يعبر عن إحساس واعتراف بالخطأ وبأهمية وجود سلطة وطنية داخل الأراضي المحتلة تمثل الجميع وتؤكد على وجود عنوان وطني جامع ،ومن خلال السلطة يمكن العمل على تحسن أداءها وإن أمكن حتى تغيير وظيفتها، ومع ذلك فالتخوفات كبيرة والشك أكبر ووجود كوشنير وبلير وميلادينوف في المشهد ولقائهم مع قيادة حماس يزيد حالة الشك .
Ibrahemibrach1@gmail.com













