كانت في حركة فتح تيارات وولاءات شخصية تتمايز فكرياً في إطار وحدة الحركة وقرارها المستقل، حيث كان يمكن الحديث عن تيار أو جماعة أبو إياد، أو أبو جهاد، أو ماجد أبو شرار، أو خالد الحسن.. إلخ وكانت جميعاً تتنافس من أجل حركة فتح وحول سبل مواجهة الاحتلال ، ويلتف حول كل منهم مفكرون ومثقفون.
كان يحيط بياسر عرفات قادة وزعماء كبار يشاركون باتخاذ القرارات المصيرية؛ كانت اجتماعات القيادة تتحول إلى ساحة مواجهة فكرية ونقاشات حادة وصراخ في وجه أبو عمار وضرب على الطاولة، وكانت بعض الاجتماعات تتواصل لساعات طوال، وحتى لأيام. ولم يكن الزعيم أبو عمار يستطيع أن يتفرد بأي قرار، بل كان يتم اتخاذ القرارات بالإجماع أو الأغلبية، وكانت الأقلية تلتزم دون تشهير أو تخوين لأحد. نفس الأمر كان يتم في داخل اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، حيث كان أبو عمار زعيماً وقائداً يقابله قادة وزعماء كبار يجادلون ويختلفون معه دون أن يفرض أبو عمار رأيه أو يستعمل ورقة المال كسلاح ضغط.
أما اليوم، فلم تعد العلاقة بين الرئيس أبو مازن وأعضاء اللجنة المركزية أو التنفيذية علاقة بين قادة كبار أنداد ، بل علاقة رئيس ومرؤوسين، أو الشيخ ومريديه؛ حيث يجتمع الرئيس باللجنتين لفترة وجيزة وفي أوقات متباعدة ليأخذ منهم موافقة على قرارات مسبقة ولا يجرؤ أحد على مجادلته ، وأحياناً يتخذ قرارات بمراسيم رئاسية دون الرجوع للتنفيذية أو المركزية.
اليوم للأسف لا توجد قيادات أو زعامات يمكنهم أن يشكلوا تيارات فكرية أو يستقطبوا مؤيدين وأنصاراً، فالرئيس أبو مازن هو الرئيس والزعيم الأوحد، وقراراته لا تُرَدُّ ولا تقبل النقاش، لا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، ولا في اللجنة المركزية لحركة فتح،والمشكلة لا تكمن في الرئيس فقط بل فيمن يسمون أعضاء القيادة في اللجنتين الذين يفتقرون للمؤهلات القيادية ولاحترام الشعب لهم وكل منهم يريد الحفاظ على منصبه وما يتمتع به من امتيازات هو وأفراد أسرته كما أنهم يعلمون أن لا حاضنة شعبية لهم يمكنهم اللجوء لها في حالة صدامهم مع الرئيس.
وكما يقول المثل : (من فرعنك يا فرعون قال: ما لقيت حد يردني)
Ibrahemibrach1@gmail.com


















