العرب أكثر شعوب الأرض استحضاراً للتاريخ وتباهياً به، حتى بات التاريخ بأشخاصه وأبطاله المفترضين -من عنترة بن شداد إلى خالد بن الوليد وعمر بن الخطاب وصلاح الدين الأيوبي- يقود حاضرنا ويوجه مسارنا، وأصبحت أصوات الأموات أعلى من أصوات الأحياء. هذا التاريخ تحول إلى سلطة “سلطة الماضي” أقوى من سلطة العقل وعائقا أمامه ،والفرق بيننا وبين الشعوب الأخرى أن هذه الأخيرة تصالحت مع تاريخها واعتبرته “تراثاً” يُزار ويُحترم، لكنه لا يملك حق “الفيتو” على العقل وقرارات الدولة في الحاضر فيما يخص السياسات الاقتصادية والعلمية.
التاريخ عندنا أصبح عبئاً علينا ومعيقاً لنهضتنا وملاذا لإخفاء فشلنا في مواجهة استحقاقات عصر النهضة والثورة التكنولوجية والمعلوماتية ، مع أن كثيراً من الشعوب لها تاريخ وحضارة أقدم، مثل اليونان والصين والهند، ومع ذلك لا يستحضرونه إلا لاستخلاص الدروس والعبر، وليس محاولة استعادته.
لا حاجة لنا لتاريخ لا يفيدنا أو يعيننا على مواجهة تحديات ومتطلبات الحاضر والبناء للمستقبل، حتى وإن كان تاريخاً متوشحاً بعباءة الدين والسلف الصالح.
Ibrahemibrach1@gmail.com




















