أينما يممت النظر في العالم حيث توجد حروب وصراعات أهلية، فستجد أن سبب أغلبها ديني مرتبط بتصورات متعارضة لكينونة الله رب العالمين وكيفية عبادته، حيث كل شيء من خير وشر يُنسب له وكأنه السبب فيما يجري للبشر. فالجماعات الإسلامية وبعض الحكومات توظف الله في حروبها لتحقيق مكاسب دنيوية، وإسرائيل توظف الله والتوراة المزعومة لتبرير إرهابها وجرائمها في فلسطين وضد دول المنطقة، وترامب يوظف الله والكتاب المقدس ويتحدث عن الديانة الإبراهيمية وعودة المسيح.. إلخ.
فماذا لو اختفى أو غاب الله (بالمفهوم الذي ركبته الثقافة الدينية والممارسات البشرية)عن هذه المجتمعات؟
بداية، لا نقصد الله العلي القدير رب العالمين، بل “الله” كما صورته وركبته الثقافة الدينية من ممارسات ومعتقدات لما اصطلح على تسميتها (الديانات السماوية الثلاث) -اليهودية والمسيحية والمحمدية- وكيف يمارس أصحابها شعائرهم وعلاقة كل منها بالشعوب والديانات الأخرى، ومجموع معتنقي هذه الديانات نصف سكان الأرض تقريباً.
فماذا لو استفاق معتنقو هذه الديانات وقد مُسحت من عقولهم كل ما له علاقة بالدين وبالله؟ بالتأكيد هذا افتراض أو شيء من صنع الخيال، ولكن ماذا لو حدث؟
لن تختفي هذه المجتمعات ولن تعود إلى مرحلة ما قبل اكتشاف الله أو إلى الديانات الطوطمية أو إلى حالة الهمجية والتوحش، بل ستطور وتوظف ما راكمته البشرية من قوانين وضعية لتدبير أمورها، وقد يصبح حالها كحال اليابان والصين وكثير من شعوب الأرض التي لا تدين بالديانات السماوية الثلاث.
Ibrahemibrach1@gmail.com



















