بالرغم من صحة القول بأن الفلسطينيين الرقم الصعب في معادلة الشرق الأوسط ولن يكون سلام في المنطقة دون حل عادل للقضية الفلسطينية يفضي لقيام دولة فلسطينية مستقلة، إلا أنه نظراً لتعقيدات القضية الفلسطينية، والتداخل ما بين الوطني والقومي والإسلامي والدولي، وما بين الديني والسياسي، وخصوصية العلاقة بين اليهودية والمسيحية.. إلخ؛ فإن التحولات في مسار القضية -سلباً أو إيجاباً، سواء ما تعلق منها بالقدرات العسكرية والجهادية، أو بنهج القيادة السياسية (عرفاتية كانت أو عباسية)؛ لا ترتبط أو تخضع للإرادة الفلسطينية الخالصة فحسب بل إن للمتغيرات الإقليمية والدولية ولدول الجوار وللقوى الكبرى دوراً أساسياً في مسار القضية، وفيما يُنجز سياسياً أو ما تتعرض له من نكسات.
لذا لا نعتقد أن هناك قطيعة تامة بين الحقبتين “العرفاتية” و”العباسية”، بل استمرارية بأدوات مختلفة وشخوص مختلفين ؛فعرفات استخدم “غصن الزيتون والبندقية” للمناورة داخل النظام الدولي ولتمرير توجهه السلمي بعد المؤتمر الوطني في الجزائر عام 1988 ، بينما راهن أبو مازن بعدما رأي مصير أبو عمار على الدبلوماسية والقانون الدولي مستبعدا خيار الكفاح المسلح . كلاهما عمل ضمن سقف “أوسلو”، لكن عرفات حاول كسر السقف عندما وصل لطريق مسدود في “كامب ديفيد 2″، ولو سار أبو مازن على نهج أبو عمار الثوري والجهادي لكان مصيره نفس مصير أبو عمار وأبو جهاد وأبو إياد وآبو على مصطفى والشيخ أحمد ياسين أو مصير مروان البرغوثي وكثيرون غيرهم ،ولكن اختار محمود عباس الحفاظ على ما تبقى من السقف حتى لو أقتصر على السلطة الفلسطينية وحل الدولتين ولمنع الانهيار الشامل.
Ibrahemibrach1@gmail.com




















