في بدايات الثورة الفلسطينية، كانت قيادات ذلك الزمان قادة أفعال لا أقوال وشعارات؛ حيث كنا نسمع عن عمليات فدائية ومعارك، وعن انتفاضات شعبية، وعن إنجازات سياسية وفكرية على أرض الواقع ولاحقاً، كنا نسمع ونشاهد صوراً نادرة لقادة الثورة والعمل الوطني عموماً، مثل: أبو جهاد، وأبو إياد، وأبو يوسف النجار، والكمالين، وأبو الهول، وسعد صايل، وماجد أبو شرار، وغسان كنفاني، وأبو علي مصطفى… إلخ، باستثناء أبو عمار؛ نظراً لمسؤولياته وما يفرضه عليه موقعه القيادي من كثرة التحرك، والحضور الإعلامي، والتواجد وسط الجماهير. وبعضهم لم يتعرف عليه الجمهور إلا بعد اغتياله أو أسره.
أما قيادات اليوم فقد أصبحوا من مهووسي السوشيال ميديا؛ حيث يكثرون من الظهور الإعلامي وترديد الشعارات والكلام المبهم والعام، الذي لا يفهم منه الجمهور شيئاً ولا الهدف منه سوى تمجيد الذات وكيل الاتهامات لمعارضيهم، بينما على أرض الواقع يتواصل ويتعاظم العدوان الإسرائيلي في الضفة وغزة وتتزايد معاناة الناس، دون أن نجد لهذه القيادات أي تواجد أو أفعال أو منجزات على الأرض، لا عسكرية ولا سياسية ولا فكرية. فكان الله في عون الشعب على قياداته.



















