من أوهام الشرعية الدولية إلى واقع شرعية الأقوى

3 يناير 2026آخر تحديث :
من أوهام الشرعية الدولية إلى واقع شرعية الأقوى

للولايات المتحدة سوابق في انتهاك سيادة الدول والحصانة الممنوحة للرؤساء كما جرى في بنما 1989 واعتقال رئيسها نورييغا بتهمة الاتجار بالمخدرات وفي تشيلي 1973 ضد الرئيس اليساري سلفادور اليندي المنتحب من الشعب وفي ليبيا عندما قصف الطيران الأمريكي في عهد الرئيس ريغن بيت معمر القذافي كما احتلت العراق وأفغانستان وقصفت إيران 2025  وآخرها انتهاك سيادة فنزويلا واعتقال رئيسها مادورو وزوجته، بل هدد الرئيس ترامب ووزيرا الخارجية والدفاع في المؤتمر الصحفي بعد ساعات من اعتقال مادورو بأن واشنطن قد تكرر ما فعلته في فنزويلا في دول أخرى ككولمبيا وايران بل لمح إلى روسيا أيضاً.

لم يقتصر الأمر على انتهاك سيادة دول بمبررات مختلفة كتهمة الإرهاب أو الاتجار بالمخدرات بل كانت واشنطن لا تخفي احتقارها وعدم التزامها بالقانون الدولي والشرعية والمنظمات الدولية كما جرى مع منظمة اليونسكو ومحكمة الجنايات الدولية والتي فرضت عليها واشنطن عقوبات في سابقة تاريخية، كما كانت تقف لوحدها في الأمم المتحدة في مواجهة كل دول العالم دفاعاً عن إسرائيل وانتهاكها للشرعية الدولية.

وهذا ليس بالموقف الجديد للإدارة الأمريكية الحالية ومن سبقها، ففي عام ٢٠٠١ شاركت في ندوة سياسية في أحد فنادق غزة وكان من المشاركين معي روبرت مالي ممثل الإدارة الأمريكية في عملية السلام وفي كلمته قال إن واشنطن هي المرجعية الوحيدة لعملية السلام وحينها سألته وأين الشرعية الدولية وقراراتها رد وأمام الجمهور (عليكم نسيان الشرعية الدولية)!

وخلال حرب الإبادة والتطهير العرقي في فلسطين والتي شاركت فيها واشنطن بكل قوتها، وعندما قيل   لترامب بأن مخططاته في قطاع غزة فيما يتعلق بتهجير الفلسطينيين ثم تشكيل هيئة برئاسته لإدارة القطاع تتعارض مع الشرعية الدولية كان رده إنها شرعية الولايات المتحدة ،أي شرعية الأقوى.

نحن إذن أمام عملية ممنهجة ومتواصلة من واشنطن وتل أبيب لتغيير الأسس والمرجعيات التي تم التوافق عليها منذ معاهدة وستفاليا 1648 ثم مع تشكيل هيئة الأمم المتحدة 1945 والانتقال من شرعية الحق والقانون الدولي والعودة الى (شريعة الغاب) أو شرعية الأقوى، وفي واقع الأمر وبعيدا عن الخطاب القانوني والأخلاقي حول الشرعية الدولية والقانون الدولي فإن العالم كانت العلاقات بين الدول تشتغل على أساس النظرية الواقعة التي تقوم على القوة وتوازناتها وعلى المصالح ، وكان القانون الدولي والشرعية الدولية ملهاة للدول الصغيرة أو ينفذان بما لا  يتعارض مع مصالح الدول الكبرى .

وبالنسية للقضية الفلسطينية تتم عملية اسقاط أي بُعد دولي للقضية الفلسطينية وتجاهل كل قرارات الأمم المتحدة وكان آخر اجراءات واشنطن وتل أبيب في هذا المجال محاولة تغييب وابطال عمل وكالة الأمم المتحدة المختصة باللاجئين الفلسطينيين (الاونروا) وغيرها من المنظمات الدولية العاملة في فلسطين.

العالم من حولنا يتغير وغالبية المتغيرات ليست في صالح العرب، وعلينا تفهم ما يجري سواء اعجبنا أو لا يعجبنا، وحسب سنن الكون فإن الأقوياء والعقلاء هم من يصنعون التاريخ.

بعد كل هذا التاريخ من التعالي على الأمم المتحدة والقانون الدولي واعتراف الرئيس ترامب أن لا شرعية تعلو على شرعية الولايات المتحدة، ما هو مبرر استمرار تواجد هيئة الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى في الولايات المتحدة؟  وهل ما وال هناك مصداقية لخطاب ترامب حول السلام بل وسعيه للحصول على جائزة نوبل للسلام؟

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق