ما جرى يوم أمس والمغاربة يحتفلون بعيد العرش، حيث اندفع خلال 24 ساعة حوالي 60 ألف مغربي عبر البحر سباحة إلى مدينة سبته الخاضعة للسيادة الإسبانية —والتي يُقدّر عدد سكانها بـ 85 ألف نسمة— ممّا وتر مؤقتا العلاقة بين المغرب وإسبانيا، وحتى بين إسبانيا وجيرانها الأوروبيين؛ إذ طالبت إيطاليا بتعليق عضوية إسبانيا في معاهدة شنجن. فهل أحداث مدينة سبته حدثٌ عابر، أم مخططٌ له ما بعده من تداعيات على العلاقة بين البلدين، وربما على الوضع الداخلي خصوصاً في إسبانيا؟
بدايةً، يجب الإشارة إلى ما قبل حدث 30 يوليو؛ فتاريخياً وجغرافياً تقع مدينتا سبته ومليلية ضمن جغرافيا المملكة المغربية. وانتقلت مدينة سبته إلى السيادة الإسبانية عام 1668م بعد أن احتلتها البرتغال أولاً، في حين خضعت مدينة مليلية للاحتلال الإسباني المباشر عام 1497م. وكنا حتى قبل حرب 67 نقرأ في مناهج التعليم أن المناطق العربية المحتلة هي: فلسطين، ولواء الإسكندرونة السوري الذي تحتله تركيا، وسبته ومليلية المغربيتان. ولكن بعد نكسة 67 حلّت احتلالات جديدة ونُسي ما سبقها، كما أن المغرب بعد الاستقلال انشغل ببناء دولته ثم بقضية الصحراء، والتي كانت إسبانيا طرفاً فيها قبل أن تعترف مؤخراً بالمبادرة المغربية لتسوية هذا النزاع. ثم جاء توتر العلاقات بين المغرب والجزائر، والتطبيع مع إسرائيل، فأسهم كل ذلك في إخراج قضية سبته ومليلية من دائرة الاهتمام المغربي الحالية حيث اشهد البلاد حالة استقرار سياسي ونهضة عمرانية يحسدها عليها كثيرون وريما هناك من يريد جر المغرب لصراعات خارجية .
وبالنسبة لإسبانيا، فقد شهدت تحت قيادة رئيس الوزراء بيدرو سانشيز تحولات مهمة، سواء في عملية البناء الداخلي أو في سياستها الخارجية، وخصوصاً في مناهضتها للسياسة الأمريكية وسياستها تجاه أوروبا والصراع في الشرق الأوسط، أو مواقفها المعارضة للسياسة الإسرائيلية في فلسطين وما تقوم به في قطاع غزة؛ وهو الأمر الذي أثار غضب واشنطن وتل أبيب اللتين تعملان ضد الحكومة الإسبانية وتحرّضان عليها وتحاولان إسقاطها.
فمن هذه الأجواء جاءت مشكلة سبته التي حاولت واشنطن وتل أبيب تضخيمها والنفخ فيها؛ حيث غرّد ترامب مستشهداً بما جرى ليبرر ما يقوم به تجاه المهاجرين إلى أمريكا، أما مندوب إسرائيل في الأمم المتحدة فقد استغل الحادث ليطعن بإسبانيا متّهماً إياها بأنها تحتل أراضي مغربية متجاهلا أن دولته هي دولة الاحتلال الوحيدة المتبقية في العالم !
وكان موقفاً عقلانياً من إسبانيا والمغرب أنهما اتفقتا على عودة الذين دخلوا سبته إلى المغرب؛ لأن هذا يقطع الطريق على الأطراف التي خططت لهذه العملية أو وظفت نص ملتبس لمحكمة أسبانية ، وتريد توتير العلاقة بين الطرفين والإساءة للدولتين الصديقتين.
- Ibrahemibrach1@gmail .com




















