تنشيط الذاكرة الوطنية الفلسطينية

9 يوليو 2026آخر تحديث :
تنشيط الذاكرة الوطنية الفلسطينية

في ظل هذا المناخ الفلسطيني الداخلي المحتقن بالاتهامات المتبادلة بين المكونات السياسية والاجتماعية، لدرجة الإساءة إلى تاريخنا وهويتنا الوطنية وإشمات الأعداء بنا، يحتاج الأمر إلى تنشيط الذاكرة الوطنية، والتذكير بالتاريخ النضالي لشعب فلسطين منذ بداية وعد بلفور عام 1917 وقبل أن تظهر الأحزاب والفصائل؛ وهو تاريخ يغيب عن الجيل الحالي الذي ولد في زمن الانقسام والصراع على السلطة، بعد أن لعبت أيديولوجيات وأحزاب سياسية معارضة للفكرة الوطنية، وطبقة سياسية فاسدة، دوراً في تشويه هذه الذاكرة وهذا التاريخ.

هل تتذكرون هبة البراق عام ١٩٢٩ وإعدام بريطانيا للشهداء الثلاثة في سجن عكا؛ عطا الزير، وفؤاد حجازي، ومحمد جمجوم؟ وثورة القسام عام ١٩٣٥ واستشهاد الشيخ عز الدين القسام ورفاقه في أحراش يعبد في جنين؟ والثورة الكبرى من عام ٣٦ إلى ٣٩ والإضراب الكبير الذي كان أطول إضراب في تاريخ البشرية؟ وبطولات عبد القادر الحسيني واستشهاده في معركة القسطل؟ وهل ننسى ما حل بشعب فلسطين من خيانة وتخاذل في نكبة ٤٨ ونكسة ٦٧؟ هل ننسى استنهاض الوطنية الفلسطينية منتصف الستينات والعمل الفدائي الذي أعاد تثبيت القضية الفلسطينية كقضية تحرر وطني؟ وهل ننسى قوافل شهداء فلسطين ومقابرهم في لبنان وسوريا والأردن، حيث لم يكن العدو الصهيوني يميز في العداء والاستهداف بين فلسطيني وآخر، والفلسطيني الجيد بالنسبة له هو الفلسطيني الميت؟ هل تتذكرون فرحة الشعب الفلسطيني بأكمله وتفاعله مع الانتصار الذي حققته الثورة الفلسطينية والجيش الأردني في معركة الكرامة في مارس ٦٨؟ وهل تتذكرون يوم الأرض في ٣٠ مارس ١٩٧٦ عندما انتفض أهلنا في الداخل، وتضامن معهم الشعب الفلسطيني كله في الوطن والشتات، واستمر الشعب في إحياء هذه الذكرى حتى الآن؟ وهل تتذكرون انتفاضة الحجارة عام ١٩٨٧ التي شارك فيها الشعب كله في الضفة وغزة وفي أراضي ٤٨، وسجل خلالها بكل فئاته وشرائحه الاجتماعية أرقى أشكال التضامن والتماسك؟ وعلى منوالها كانت الانتفاضة الثانية في بدايتها عام ٢٠٠٠ رداً على اقتحام الإرهابي شارون للمسجد الأقصى؟ وهل ننسى عندما هبت غزة للدفاع عن المسجد الأقصى في مواجهة ممارسات الاحتلال في حي الشيخ جراح، فكانت معركة ٢٠٢١(سيف القدس) التي ارتقى فيها ٢٥٠ شهيداً من القطاع؟ ولماذا نتجاهل معتقلي شعب فلسطين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، حيث لا يميز العدو في أحكامه الجائرة وممارسته للتعذيب بين معتقلي داخل الخط الأخضر ومعتقلي القطاع أو الضفة، أو بين معتقلي حماس أو الجهاد أو فتح وغيرها؟

لماذا الآن أصبح الشعب الفلسطيني كالجزر المنعزلة؟ حيث لا يشعر أو يتفاعل عمليا فلسطينيو الشتات بمعاناة أهل قطاع غزة إلا بشعارات خجولة تبعد عنهم الحرج وتخفي عجزهم وقصورهم، وكأن المعركة في القطاع تخص أهل القطاع وحدهم، وعليهم وحدهم تقع مسؤولية ما يجري والدفاع عن فلسطين وما يسمى شرف الأمة العربية والإسلامية! كما لا يشعر أو يتابع الفلسطينيون خارج الضفة حجم المعاناة وخطورة التهديد الوجودي الذي يتعرض له أهالي القدس والضفة، وخصوصاً مخيمات الشمال. وغالبية الفلسطينيين لا يتابعون أو يشعرون —كما كانوا عند انتفاضة يوم الأرض— بمعاناة فلسطينيي 48 مع العنصرية الصهيونية ومحاولة الدولة الصهيونية نشر الجريمة المنظمة والمخدرات بينهم.

قد لا يجد هذا الموجز للتاريخ المعاصر اهتماماً عند فلسطينيي القطاع وهم يتعرضون للموت والمعاناة وعيشة الخيام المذلة وخطر التهجير يخيم فوق رؤوسهم، ولا يجد آذانا صاغية عند فلسطينيي الضفة الذين يعانون من اعتداءات المستوطنين وتدمير مخيماتهم وسرقة ومصادرة أراضيهم، وبالتأكيد لن يجد تجاوباً من المشتبكين عبر وسائط التواصل الاجتماعي المنشغلين بتسجيل انتصارات وهمية لذواتهم عبر هذه الوسائط وعبر الفضائيات. لكن يجب أن نستعيد للذاكرة الفلسطينية أن إسرائيل تمثل تهديداً وجودياً ليس فقط للأرض، بل أيضاً للهوية والثقافة الوطنية ووحدة النسيج الوطني، وهي أسس صمود الشعب وسر استمرار قضيته الوطنية حية إلى اليوم.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق