في ظل غياب أي شكل من أشكال مقاومة الاحتلال والاشتباك معه في الضفة وغزة -سواء أكانت مقاومة حزبية أم شعبية، عسكرية أو سلمية- وضعف السلطة والأحزاب وغياب شخصيات وطنية وازنة وجامعة، تبرز على السطح اشتباكات أخرى؛ ولكنها هذه المرة على وسائل التواصل الاجتماعي.
لا علاقة لهذه الاشتباكات بالمعركة الحقيقية مع العدو الصهيوني، بل صنعت أعداءً من داخلنا.وإن كان بعض هذه الاشتباكات يبدو إيجابياً ومفهوماً -كذلك الذي يدور بين مؤيدي القضية الفلسطينية من فلسطينيين وأجانب من جانب، والمؤيدين لإسرائيل من جانب آخر- فإن هناك اشتباكاً آخر يقع بين الفلسطينيين أنفسهم؛ حيث يشتبكون مع بعضهم البعض، متصيدين الأخطاء أو الالتباس في بعض التصريحات والمواقف، والتي قد لا تكون مقصودة بالأساس، وقد جاء مرسوم الانتخابات ليفاقم من حدة هذا الاحتقان الداخلي.وكان من الممكن تقبل هذا النوع من الاشتباكات لو اقتصر الأمر على نشطاء عاديين يبحثون عن الشهرة، أو متحمسين لا يقبلون أي وجهة نظر أو تصرف يسيء لما يعتبرون أنها ثوابت فلسطينية، أو تسيء لأهل غزة ومقاومتهم ومعاناتهم.
ولكن عندما يصل الأمر إلى التخوين، والتكفير، وإساءة الأدب، ويشارك في هذه الاشتباكات شخصيات سياسية وقادة أحزاب، فإن الأمر يتجاوز حرية الرأي والتعبير، ويشوه القضية الوطنية عند الشعوب الأخرى؛ حيث استغلت إسرائيل وبعض الموتورين العرب خطاب التخوين فيما بين الفلسطينيين لنشره وتضخيمه إعلامياً والزعم بأن شعبا بهذه الوضعية من الانقسام والتفكك لا يستحق دولة، بل استغله البعض من غير الفلسطينيين ليخونوا ويكفروا بدورهم هذا الطرف الفلسطيني أو ذاك.
وللأسف، فقد استمرأ البعض هذه الاشتباكات والظهور الإعلامي ليغطي على فشله وعجزه عن القيام بأي شيء في المعركة الحقيقية مع الاحتلال على أرض الواقع حيث حلت شاشة التلفاز ومنصات التواصل الاجتماعي محل ساحة المعركة والمواجهة الحقيقية مع العدو على أرض الواقع وهي معركة لا تقتصر على ما يجري في قطاع غزة بل في الضفة الغربية حيث المعركة الرئيسية وحيث يقيم كثير من المشتبكين . وكما سبق وأن كتبنا، فإن “السوشيال ميديا” لا تصنع أبطالاً حقيقيين، بل تصنع بطولات وهمية يزول تأثيرها مع زوال حضورهم الإعلامي، وانكشاف تضليل كلامهم وتصريحاتهم.
Ibrahemibrach1@gmail.com
















