حوار مع قدسنا

2020-10-17T04:05:14+02:00
في الصحافة
7 مارس 2009آخر تحديث : السبت 17 أكتوبر 2020 - 4:05 صباحًا
  الدکتورابراهیم ابراشلقدسنا: إسرائیل لن تقبل بتهدئة تفتح الطریق أمام مصالحة وطنیة فلسطینیة  
1387/12/18
7-3-2009
 
قال أستاذ العلوم السیاسیة فی جامعة الأزهر فی غزة وزیر الثقافة السابق د. إبراهیم ابراش انه یتمنى نجاح لجان الحوار فی التوصل إلى مصالحة حقیقیة بین مختلف الفصائل الفلسطینیة وقال ” إن حالة الانقسام أوجدت ما یشبه الکیانین أو النظامین السیاسیین وهذا ما یجعل التحدیات کبیرة أمام المتحاورین فی القاهرة حیث تداخلت قضیة تعمیر غزة ورفع الحصار مع التهدئة والمصالحة ومع التسویة السیاسیة هذا بالإضافة إلى ثقل التدخلات الخارجیة”. وأعرب عن اعتقاده بان “المأزق الذی وصل إلیه طرفی المعادلة من مراهنین على التسویة والمفاوضات وکذلک المراهنین على المقاومة قد یدفعهما لإعادة النظر بمواقفهم إن لم یکن من اجل إنقاذ المشروع الوطنی فلإنقاذ مصداقیتهم” وشدد على ضرورة “ألا یتم الحکم على موضوع الحوار من حیث النجاح والفشل بقدرة المتحاورین على حل کل المشاکل العالقة بقدر أهمیة استمرار الحوار وان یبدأ المتحاورون بحل المشاکل بطریقة متدرجة بحیث یؤدی التفاهم على موضوع لتسهیل حل بقیة المشاکل، مثلا الوقف النهائی للأعمال العدائیة التی یمارسها کل طرف فی مواجهة الآخر هذا قد یخلق جوا نفسیا یسهل عمل لجنة المصالحة بالنسبة لعملیات الثأر والرغبة بالانتقام ونعتقد أن على لجنة المصالحة أن تبدأ عملها مباشرة.أیضا یمکن للجنة الحکومة وخصوصا إن صاغت برنامجا سیاسیا واضحا بدون لبس أن تنجز حکومة من شخصیات محل احترام وثقة أغلبیة الشعب وهذا سیخلق أجواء مناسبة لمعالجة القضایا الأخرى”. وأضاف بالقول “إننا ندرک صعوبة الأمر ولکن بدیل نجاح الحوار هو نهایة المشروع الوطنی وتکریس عملیة الفصل والانقسام وآنذاک لن یحمل الشعب والعالم المسؤولیة لإسرائیل عن تدمیر الحلم الفلسطینی بالدولة والاستقلال بل للقوى السیاسیة الفلسطینیة التی بانقسامها وصراعها على السلطة والمال مکنت إسرائیل من تنفیذ مخططاتها”. وفی معرض رده عما إذا کان یعتقد بان وضع سقف زمنی للانتهاء من عمل اللجان یفرض على المتحاورین التوصل إلى نتائج طیبة أم أن ذلک سوف یکون سببا فی سلق المسائل بحیث لا تخرج بالنتائج المطلوبة قال د. ابراش “لا شک أن تشکیل لجان متعددة وموسعة قد یُعقد الأمر لأنه استقر فی ذهن الناس أن تشکیل اللجان وصفة لتمییع المواضیع ولأن المشکلة أساسا بین حرکتی فتح وحماس وقضایا الخلاف معروفة” وتساءل ابراش عن تشکیل اللجان ولماذا لا یتم الذهاب مباشرة إلى جوهر مواضیع الخلاف؟ وقال فی معرض رده على ذلک “لو کانت هناک نیة جادة بإنجاح الحوار وبالمصالحة فستحل کل المشاکل بلقاء بین الرئیس أبو مازن وخالد مشعل برعایة مصریة أو عربیة وخصوصا أن هناک تفاهمات سابقة وتفصیلیة کوثیقة القاهرة لعام 2005 ووثیقة الوفاق الوطنی ونتائج حوارات مکة  التی یمکن الاعتماد علیها کلها لو توفرت نیة المصالحة، وفی جمیع الحالات فإن ما سینجح الحوارات لیس اللجان ولا الوساطة المصریة بل الإرادة عند طرفی المعادلة”. وأردف بالقول “کانت مصر وراء تحدید سقف زمنی لأنها أرادت جمع الفلسطینیین بأی شکل قبل عقد مؤتمر الأعمار بشرم الشیخ وقبل عقد القمة العربیة حتى لا تثار قضیة من یمثل الشعب الفلسطینی ولأن مصر تدرک أنه لو ترک المجال بدون جدول زمنی فقد یتحول الحوار لجدل عقیم ولن تتوصل اللجان لأی تفاهم، لکن هذا لا یعنی أن ما ستتوصل إلیه اللجان سیکون صیاغة نهائیة أو أنها ستتوصل لحلول لکل تفاصیل القضایا المکلفة بها، لکنها  تضع أرضیة أو تفاهمات أولیة یمکن البناء علیها، فعلى سبیل المثال فان لجنة الحکومة یجب أن تنهی عملها بسرعة، وفی حالة تشکیل حکومة توافق وطنی ببرنامج سیاسی متصالح ومتفهم للواقع الدولی والعربی هذا الأمر سیخلق ظروفا مواتیة للقضایا الأخرى کالانتخابات والأمن، ولکن لجنة مثل المصالحة الوطنیة علیها أن تبدأ عملها الآن وان تستمر، بعض النظر عن النجاحات المتحققة بالنسبة للجان الأخرى لان المصالحة الشعبیة والمجتمعیة تحتاج لوقت وجهد، بل یجب أن تستمر هذه اللجنة حتى وإن تعثرت الحوارات”. وحول استمرار سیاسات إسرائیل العدوانیة فی الضفة الغربیة وقطاع غزة وإمکانیة التوصل إلى تهدئة فی القترة القریبة القادمة قال د. ابراش “کما ذکرنا، الأمور متداخلة بحیث لا یمکن فصل رفع الحصار عن التهدئة وعن قضیة الجندی شالیط وعن المصالحة الوطنیة وعن التسویة السیاسیة، ففصل غزة عن الضفة هو نتیجة مخطط إسرائیلی تم تنفیذه بأیاد فلسطینیة، وکان الهدف منه إلهاء الفلسطینیین بغزة، وخلق فتنة داخلیة حتى تتفرغ إسرائیل للضفة والقدس، وهو المخطط الذی نجح من خلال ما یجری الیوم بالقدس فیما نحن والعرب مختلفون ومتصارعون مع بعضنا البعض، وبالتالی فإن إسرائیل لن تقبل بتهدئة تفتح الطریق أمام المصالحة الوطنیة وتقوی النظام السیاسی الفلسطینی، وهنا نلاحظ أن هذا التصعید سواء العسکری فی القطاع أو الاستیطانی فی القدس والضفة تصاعد مع بدء الحوار والحدیث عن المصالحة، وهذا الأمر یجب أن یکون دافعا للمصالحة الفلسطینیة حتى تنجز تهدئة من موقع القوة ولیس أن تنفرد إسرائیل بغزة وحماس لتفرض تهدئة مذلة، ونعتقد أن إسرائیل لن تساعد على وجود تهدئة حقیقیة بغزة سواء نجحت المصالحة أم فشلت إلا فی إطار صفقة متکاملة بدءا من إطلاق سراح شالیط إلى التسویة السیاسیة، أو إذا کان ثمن التهدئة تکریس فصل عزة عن الضفة وتخلی حرکة حماس عن المقاومة المسلحة وتحولت لأداة لقمع المقاومین. وحول رؤیته إلى أین سیقود کل هذا الذی تقوم به إسرائیل فی مدینة القدس فی ظل ما یشبه الصمت العربی والدولی بعیدا عن الإدانات اللفظیة، قال د. ابراش “ما تقوم به إسرائیل بالقدس لیس بالشیء الجدید فمنذ أن تم احتلالها وإسرائیل تعمل على تهویدها وتکریسها کعاصمة یهودیة لإسرائیل ولا یمر یوم إلا وهناک حفریات جدیدة أو هدم لمنازل أو تضییق على السکان فی ظل ردود فعل عربیة وإسلامیة خجولة، حتى عندما أقدم الصهاینة على حرق المسجد الأقصى فی 21 أغسطس 1968 وهب المسلمون لنجدة القدس تمخضت هبتهم عن تشکیل منظمة المؤتمر الإسلامی، ثم تشکلت لجنة القدس بالرباط والتی تحولت لصندوق القدس ولکن للأسف لم یفعل العرب والمسلمون کثیرا من اجل القدس” هذه السلبیة تجاه ما یجری بالقدس شجع إسرائیل على القیام بهذه الهجمة الخطیرة على المدینة ونعتقد بأن هذه الهجمة الاستیطانیة على القدس إذا أخذناها بأبعادها الإستراتیجیة لا تقل خطورة عن العدوان على عزة. الیوم الخوف الحقیقی على القدس والضفة ولیس على غزة فغزة غیر مهددة بالتهوید والاستیطان فیما القدس والضفة کذلک”. وفی معرض رده على تقییمه للأوضاع فی إسرائیل بعد نجاح الیمین ونتانیاهو وفیما إذا کان ما حدث سوف یسهم فی فرض الإرادة الإسرائیلیة على الفلسطینیین وموضوع الوطن البدیل الذی نادى نتانیاهو به تاریخیا وعدم اعترافه بحل الدولتین کما هی رغبة المجتمع الدولی قال أستاذ العلوم السیاسیة “أفکار نتنیاهو لیست جدیدة فهی مفصلة فی کتابه (مکان تحت الشمس) والصادر عام   1995. وإن کان نتنیاهو واضحا فی استفزازه ومباشرته فإن التوجه الیمینی المعادی للسلام کان ملموسا على مستوى المجتمع الإسرائیلی بشکل عام ونعتقد أن قتل الصهیونیة لإسحاق رابین عام 1996 کان بدایة تراجع إسرائیل عن عملیة السلام، ولکن هذا لا یعنی أن إسرائیل هی من یحدد مصیر ومستقبل الشعب الفلسطینی بل إرادة الشعب الفلسطینی نفسه. الشعب الفلسطینی موجود قبل أن توجد دولة إسرائیل وقبل مرور العبرانیین على فلسطین فالتوراة تقول بوضوح أن العبرانیین وجدوا الشعب الفلسطینی عندما دخلوا فلسطین لأول مرة، أما بالنسبة للوطن البدیل أو الوصایة فنُذکر بأن الضفة الغربیة کانت جزءا من الأردن لعقود من الزمن وان غزة کانت تحت الوصایة المصریة ومع ذلک تمرد الفلسطینیون وأطلقوا ثورتهم المسلحة وتحولت قضیتهم لقضیة سیاسیة، وصدرت عشرات القرارات الدولیة التی تعترف بوجودهم السیاسی کما أن فلسطین عضو فی جامعة الدول العربیة وفی منظمة المؤتمر الإسلامی وفی العدید من المنظمات الدولیة  وعضو مراقب بالأمم المتحدة، فکیف یمکن تجاوز هذه الحقائق؟ لا یمکن للشعب الفلسطینی بعد أکثر من أربعة عقود من النضال والمعاناة أن یعود مجددا تحت وصایة أی کان ولن یقبل عن فلسطین بدیلا، یمکن أن یکون البدیل عن دولة الضفة وغزة الدولة ثنائیة القومیة على کامل التراب الفلسطینی . ولکن یجب أن نأخذ بجدیة مواقف نتنیاهو لأنها أولا تعبر عن موقف غالبیة المجتمع الصهیونی ولیس اللیکود فقط، وثانیا لأنها مبنیة على وقائع الاستیطان التی کرست على الأرض طوال عقود وعلى الجدار الذی تحول لأمر واقع وکأن الفلسطینیین قبلوا به ما داموا لم یتابعوا قرار محکمة العدل الدولیة فی مجلس الأمن، وحالة الانقسام الفلسطینی والعربی تقوی من مواقف نتنیاهو هذا بالإضافة إلى سلبیة ردود الفعل العربیة والدولیة على ما یجری فی القدس والضفة، إن لم تحدث المصالحة الفلسطینیة والعربیة فقد یتمکن نتنیاهو من إطالة الحالة الراهنة وإعاقة العودة إلى طاولة المفاوضات على أساس الشرعیة الدولیة ومبدأ دولتین لشعبین. الخطورة الأخرى التی أراها فی سیاسة نتنیاهو إذا ما تولى السلطة هو حدیثه عن الحل الاقتصادی لأن هذا التصور یتوافق مع توجه مماثل بدا یسیطر على الرباعیة وعبر عنه طونی بلیر وقد یتوافق مع طبیعة حکومة تسییر الأعمال برئاسة دکتور فیاض حیث الأولویة للراتب والاقتصاد وتأجیل القضایا السیاسیة، ونخشى أن الدمار الذی تعرض له القطاع وإعاقة عملیة التعمیر وکذا الأزمة الاقتصادیة فی الضفة والأزمة المالیة لحکومة الدکتور فیاض أمور إن لم تکن مقصودة فهی عوامل مساعدة لمخطط نتنیاهو وهذا ما یجب الانتباه إلیه”. م/24  
 
رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق