في الحالات النادرة عندما ينتقد مواطن فلسطيني عادي موقفاً سياسياً لأية دولة عربية، وحتى في حالة انتقاد ورفض غالبية الشعب وأحزاب الدولة لهذا الموقف، تجد غالبية السياسيين والأحزاب -وبغض النظر عما بينهم من خلافات حادة- ينبرون للدفاع عن دولتهم، مطالبين حكومتهم بمساءلة ومعاقبة هذا الفلسطيني، بل لا يكتفون بذلك، بل يحمّلون كل الشعب الفلسطيني المسؤولية عن هذه الإساءة لدولتهم!
ولكن، عندما تخرج أصوات من بعض الدول العربية، ليس فقط من العامة بل من نخب سياسية، تهاجم الشعب الفلسطيني وتحقّره وتسيء لتاريخه ومقاومته وقيادته، وتدافع عن إسرائيل وإرهابها وإجرامها بحق الفلسطينيين، لا تتحرك حكومات هذه البلدان لمتابعة ووقف هؤلاء الأوباش، كما لا تتحرك الحكومة الفلسطينية لتطلب من تلك الدول لجم هذه الأصوات.
فهل شرف وكرامة أهل فلسطين أصبحا رخيصين ومستباحين لكل من هب ودب؟ وهل الأمر عادي يمكن تبريره بأن هذه أصوات نشاز لا تمثل الموقف الرسمي ولا أصالة وعراقة الشعوب العربية، وأنها أصوات أشخاص يسعون للشهرة ويريدون التغطية على فسادهم وعنصريتهم؟ أم إن هناك جهات رسمية وإعلامية في هذه البلدان تسعى لخلق حالة كراهية بين الفلسطينيين والشعوب العربية، وإيجاد مبرر لصمتها على ما يتعرض له الفلسطينيون خصوصاً في غزة، وتبرير تطبيعها مع إسرائيل؟
صحيح أن الشعب الفلسطيني يمر الآن بمرحلة صعبة ويتعرض لتهديد وجودي من طرف العدو وتجاهل ممن كانوا يقولون وما زالوا يزعمون أن فلسطين قضية العرب الأولى وهي لم تكن يوماً كذلك، وإن كنا لا نتمنى أن تتعرض أية دولة لما يتعرض له الشعب الفلسطيني، ولكن على جميع الشعوب العربية أن تعرف أن صمود الشعب الفلسطيني وما قدمه من شهداء وتضحيات طوال 78 هو الذي أعاق التمدد الصهيوني تجاه بلدانهم، وما زال التهديد الصهيوني بالتمدد تجاه بلدانهم حاضراً كما كشفه نتنياهو علناً بعرضه خارطة تظهر حدود دولة إسرائيل الكبرى، وبما يُخطط له من إعادة رسم جغرافيا وسياسة واستراتيجية الشرق الأوسط.
Ibrahemibrach1@gmail.com

















