عندما تلتقي إسرائيل وحماس في معاداتهما للمشروع الوطني الفلسطيني

23 أكتوبر 2026آخر تحديث :
عندما تلتقي إسرائيل وحماس في معاداتهما للمشروع الوطني الفلسطيني

منذ ظهور حركة حماس كمشروع إسلامي وهي تتصرف كبديل عن منظمة التحرير الفلسطينية كمشروع وطني وناصبتها العداء وشككت بوطنيتها وحاربتها سياسياً في كل الجبهات كما روجت عبر إعلامها ومن على منابر المساجد التابعة لها خصوصا في قطاع غزة لثقافة دينية معادية للثقافة الوطنية ولكل ما يرمز للوطن والوطنية. وحتى عند مباشرتها للعمليات العسكرية ضد إسرائيل، خصوصاً بعد قيام السلطة الفلسطينية كانت هذه العمليات منتقاة بدقة من حيث التوقيت والمكان وكانت أحياناً تأتي في أوقات تخدم اليمين الصهيوني وتُضعف السلطة الفلسطينية.

ومع ذلك، كانت إسرائيل تردّ على عمليات حماس والجهاد الإسلامي باستهداف مواقع السلطة الفلسطينية، حتى دمرت كل مراكزها ومؤسساتها الرسمية في قطاع غزة بما في ذلك تدمير المطار، والتضييق على السلطة مالياً وإدارياً في الضفة وتوسيع الاستيطان ووضع الحواجز،مع أنه لم يثبت أن للسلطة علاقة بهذه العمليات بل كانت متهمة بالتنسيق الأمني مع إسرائيل!.

وفي المقابل، كانت حماس تعظم من قدراتها الحربية في القطاع ببناء الأنفاق وصناعة الصواريخ وتطويرها على مسمع ومرأى من جيش الاحتلال، بل إن إسرائيل سهلت عليها السيطرة على القطاع عام 2007. وفي الوقت الذي كانت فيه إسرائيل تحاصر السلطة مالياً وتحتجز أموال المقاصة، كانت تسهل الأمر على حركة حماس للحكم في قطاع غزة، وتسمح بمرور الأموال القطرية لها بمعدل 30 مليوناً شهرياً.

وحتى اليوم، كلما قامت حماس بأي عملية في الضفة، أو مجرد مباركتها—كما جرى مع عملية الخليل 23 أكتوبر 2026—يهدد قادة حكومة نتنياهو ويطالبون بتفكيك السلطة الفلسطينية وتجريدها من السلاح، بالتزامن مع تسارع عمليات الاستيطان وتدمير البيوت وتهجير سكان المخيمات!

هذا يعني أن إسرائيل لا ترى في حركة حماس—كحركة إسلام سياسي وكمشروع إسلامي مناقض للمشروع الوطني—تهديداً وخطراً على وجودها، بل إن الخطر الحقيقي لديها هو ما يرمز ويمثل الفكرة والمشروع الوطني والدولة الفلسطينية المعترف بهم دولياً؛ فهو التهديد والنقيض الاستراتيجي للمشروع الصهيوني. وحتى مع ما يقال عن فساد القائمين على هذا المشروع الوطني، والزعم بأنهم تنازلوا عن 78% من فلسطين، فهم يظلون العدو الرئيس لإسرائيل ما داموا يمثلون الفكرة الوطنية.

ولا نقول إن المنظمة والسلطة مبرأتان من الأخطاء وأوجه فساد، وهي مزاعم قالوها حتى في زمن الرئيس أبو عمار، ومع ذلك اقتحمت إسرائيل الضفة عام 2002 رداً على عملية قام بها مقاتل من كتائب القسام، ثم اغتالت إسرائيل أبو عمار 2004 الذي وقع معهم اتفاقية أوسلو!. لكن المفارقة أن تشترك إسرائيل وحركة حماس في موقفهما المعادي للمنظمة والسلطة ليس بسبب الفساد، بل لأن المنظمة والسلطة—بكل عيوبهما—تُشكلان النقيض للمشروعين الصهيوني والإسلاموي.

ولا نستغرب إن آل الأمر إلى القضاء على السلطة الفلسطينية واستمرار حركة حماس كحركة إسلام سياسي بمشروعها الإسلامي الأممي الوهمي في قطاع غزة وقد يُسمح لها بالتمدد إلى الضفة بعد أن التزمت بنزع سلاحها.

ونكرر ما سبق وأن كتبنا عنه كثيراً: إن مقاومة الاحتلال حق مشروع لأي شعب خاضع للاحتلال،ولا نلوم الشابان اللذان قاما بعملية الخليل ولا بأي فلسطيني قام بعملية دهس أو طعن أو إطلاق نار على العدو كتصرف شخصي من منطلق وطني حيث ممارسات الاحتلال لم تترك مجالا للفلسطينيين إلا أن يدافعوا عن أرضهم وكرامتهم بما هو متاح من وسائل المقاومة، ولكن المشكلة تكمن في غياب استراتيجية وطنية لمقاومة لا تؤدي لتدمير قدرات الشعب على الصمود والبقاء على أرضه وهما أرقى أشكال المقاومة في الوقت الراهن، وتجنب أية مقاومة تُدار لخدمة أجندات خارجية وحسابات حزبية ضيقة..

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق