لا أحد يعارض (الحوار الوطني)، ولكن ومنذ ظهور حركة حماس عام ١٩٨٧وهذا المصطلح يتردد، وحتى عندما عُقدت عدة لقاءات في القاهرة، والدوحة، واليمن، والجزائر، وبكين، وصولاً إلى اجتماعات القاهرة الحالية، فإن ما يجري ليس حواراً وطنياً، بل حوار بين فصائل تشير كل استطلاعات الرأي إلى أنها تمثل أقل من نصف الشعب، بالإضافة إلى أنه تم تجريبها واختبار قدراتها طوال ٤٠ عاماً تقريباً، سواء كأحزاب سلطة أو أحزاب معارضة، وكلها تقريباً فشلت في خياراتها، والدليل هو الواقع الراهن.
فحتى يكون حواراً وطنياً، يجب أن يشارك فيه ممثلون عن كل فئات الشعب: النقابات، والاتحادات الشعبية، ومؤسسات المجتمع المدني، والمثقفون، والشباب؛ وشخصيات وطنية مستقلة.
الحوار بالشكل الحالي لن يؤدي في حالة نجاحه إلا لتقاسم مغانم السلطة والهيمنة على النظام السياسي المأزوم، كما أن نجاحه لا يعني تحقيق الوحدة الوطنية لأنها ــ كما ذكرنا ــ لا تمثل كل الشعب. ولكن الخطورة تكمن في أنه في حالة الفشل ــ كما جرى في كل الحوارات السابقة ــ سيُقال إن الشعب الفلسطيني فشل في تحقيق الوحدة الوطنية، ويتحمل كل الشعب نتائج الفشل بما في ذلك سوء السمعة وتراجع احترام شعوب العالم له، وستواصل الأحزاب تحميل كل طرف مسؤولية فشل الحوار.
وللأسف، يتكرر حوار بعض الفصائل في القاهرة دون مؤشرات على توافق أولي على القضايا الخلافية الكبرى مع غياب أي رؤية أو استراتيجية عمل لمواجهة الخطر الوجودي الذي يهدد الشعب والقضية ، وحتى إن اقتصرت جولة الحوار الحالية في القاهرة على مسألة الانتخابات، فهل ستشارك فيها الفصائل التي عارضت تأجيل الانتخابات مثل الجبهة الديمقراطية، والمبادرة، وتيار دحلان؟ أم ستقتصر على الفصائل الأربعة: حركة فتح، والجهاد الإسلامي، والجبهة الشعبية؟ وهناك أكثر من ١٠ فصائل أخرى في منظمة التحرير غائبة أو مغيبة عن الحوارات.
Ibrahemibrach1@gmail.com


















