قطاع غزة لن يعود كما كان في المدى المنظور

13 أكتوبر 2026آخر تحديث :
قطاع غزة لن يعود كما كان في المدى المنظور

لا أرغب في إغلاق باب أمل أهل قطاع غزة بالله، فهو ملاذهم الوحيد في الوقت الحالي بعد أن فقدوا أملهم بأي تدخل بشري ، مع اعتقادي أن رب العالمين محايد في الحروب والصراعات السياسية وفي الأمور الحياتية بشكل عام، كما قال الرسول محمد ﷺ: «أنتم أعلم بأمور دنياكم».

قد يكون القول لأهل قطاع غزة: «لن يصيبكم إلا ما كتب نتنياهو وترامب لكم» صادماً، ولكن بعيداً عن العواطف، فإن الواقع السياسي والحياتي في قطاع غزة من حيث: الدمار الشامل لكل المعالم الحضارية، والخسارة البشرية، وتفكك البنية الاجتماعية، وعجز كل الأحزاب والعناوين الفلسطينية، وغياب أي حراك دولي أو عربي جاد لإعادة إعمار غزة، وتحكم إسرائيل بجميع المعابر مع القطاع واحتلالها 70% منه، وسيطرتها وتحكمها أمنياً وعسكرياً بما تبقى بيد حماس واستمرار مخطط التهجير … كل ذلك لا يعطي أملأً بأن يعود قطاع غزة في المدى المنظور إلى ما كان عليه الحال قبل السابع من أكتوبر 2023 وجزء من الدولة الفلسطينية وقد ينطبق الأمر على الضفة الغربية.

قد يقول قائل: يوجد في قطاع غزة «مجلس السلام» الذي يترأسه ترامب، ومديره التنفيذي ميلادينوف، بشراكة توني بلير وكوشنر صهر ترامب، وقرار مجلس الأمن والوسطاء. سيكون واهماً من يعتقد أن ترامب تدخل لوقف إطلاق النار وتشكيل مجلس السلام من منطلق إنساني وشفقة على أهل غزة، وهو الذي كان شريكاً رئيساً لإسرائيل في حرب الإبادة وتدمير القطاع، أو أنه يريد إعادة إعمار القطاع لصالح سكانه. ومن يَعُد لتصريحات ترامب وكوشنر بداية الحرب حول رؤيتهما لمستقبل غزة كالتهجير وغزة الجديدة الخ، والسكوت على استمرار حرب إسرائيل على القطاع، يدرك أن مستقبل القطاع أصبح جزءاً من مخطط كبير لإعادة هندسة الشرق الأوسط.

نعم، إسرائيل وأمريكا تتحملان المسؤولية المباشرة عما يجري في القطاع من جرائم، وكذلك عما يجري في الضفة، ويمكن الحديث عن تقصير دولي وعربي، ولكن أيضاً هناك مسؤولية تقع على حركة حماس وكل من ساندها وتحالف معها منذ انقلابها على السلطة عام 2007 وصولاً إلى حرب الإبادة، وما زالوا ساكتين عما يجري ويبررون لحماس مواقفها، ولا تسقط هذه المسؤولية حتى وإن قالوا ان الأمر يعود لخطأ في الحسابات وفي احتساب ردود الأفعال وهو عذر واهن خصوصا عندما لا يعتذرون للشعب بل ويواصلون الحديث عن انتصار السابع من أكتوبر.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق