بعد حوالي 3 أشهر من إشغال الرأي العام الفلسطيني بالانتخابات التشريعية والرئاسية والمؤتمر الثامن لحركة فتح بحيث فاق الاهتمام بها الاهتمام بالخطر الوجودي الذي يهدد القضية الوطنية كما غطى على أزمة الأحزاب وفشلها على كافة المستويات ، تتوافق الفصائل، وخصوصاً حركة حماس والمتحالفين معها، على تأجيل الانتخابات التشريعية التي طالب بها الرئيس من منطلق مسؤوليته الوطنية والدستورية وبناءً على رغبة الشعب؛ وهذا يعني سقوط كل الاتهامات التي كانت توجهها الفصائل للرئيس ولحركة فتح بالتفرد بالسلطة والهروب من الانتخابات كاستحقاق وطني. هذا إن لم تخرج علينا حركة حماس بتصريح تقول فيه إنها لم توافق على تأجيل الانتخابات، كما فعل مصطفى البرغوثي.
إن تأجيل الانتخابات هذا، والذي كنا نأمل ألا يحدث بالطريقة التي تمت، بمثابة تجديد لشرعية الرئيس ولحركة فتح ليس لعام واحد فقط بل ربما لأعوام؛ إذ لا توجد ضمانة بأن تُجرى الانتخابات التشريعية والرئاسية بعد عام – في 11 سبتمبر 2027-. وخلال هذه الفترة، يُفترض أن تتوقف القوى المعارضة للسلطة والرئيس عن اتهامهما بالتفرد بالسلطة والدكتاتورية. ولكنه أيضاً اعتراف بفشل النظام السياسي والأحزاب في التوافق على تدبير الشأن العام وممارسة الحياة الديمقراطية، وترك المصير الوطني لمتغيرات مستقبلية لن يكون للشعب الفلسطيني دور في التأثير فيها.
ونتساءل هنا: ألم يكن كل ما جرى منذ صدور مرسوم الانتخابات إلى يوم الإعلان عن التأجيل ببيان اللجنة التنفيذية والمرسوم الرئاسي، رسالة ذكية من الرئيس أبو مازن لكشف عجز وفشل الأحزاب وإسكاتها عن اتهامه بالتفرد بالسلطة والدكتاتورية؟ وأيضاً رسالة للدول التي تطالبه بإصلاح السلطة وإجراء الانتخابات بأنه ليس السبب في بطء الإصلاح وإعاقة الانتخابات، بل إن إسرائيل، والظروف الأمنية والسياسية، وعدم التوافق الداخلي هي السبب!
Ibrahemibrach1@gmail.com


















