ماذا أضاف ظهور حركة حماس للقضية الفلسطينية ؟

30 سبتمبر 2026آخر تحديث :
ماذا أضاف ظهور حركة حماس للقضية الفلسطينية ؟

منذ سنوات ونحن نحذر من أن يؤدي الانشغال بقطاع غزة وحركة حماس وحروبها العبثية إلى تغييب أصل الصراع مع العدو، بحيث تحل غزة محل فلسطين. والأهم من ذلك هو تبديد أهم مكتسبات الثورة الفلسطينية المعاصرة؛ المتمثلة في استنهاض الهوية الوطنية الجامعة، ووجود قيادة وطنية موحدة عنوانها منظمة التحرير الفلسطينية، وتدويل القضية الفلسطينية لتصبح قضية سياسية تتمحور حول حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره السياسي وحقه في الحرية والاستقلال، بعد أن كان التعامل مع القضية يجري كمسألة إنسانية فحسب.

صحيح أن أموراً كثيرة تغيرت بعد توقيع اتفاقية أوسلو التي اعترفت بإسرائيل وأقامت سلطة فلسطينية بحكم ذاتي محدود في الضفة وغزة ولكن بقي باب التفاوض مفتوحا على القضايا الكبرى كالقدس واللاجئين وإطلاق بقية الأسرى والحديث عن الدولة الفلسطينية بعد انتهاء المرحلة الانتقالية 1999. مع ظهور حركة حماس -والذي ساعد صعودها على تنامي اليمين الصهيوني- أخذت كل المكتسبات التي تحققت منذ بداية الثورة، وحتى ما نتج من رهانات على أوسلو، بالتلاشي. حيث تشظت الهوية الوطنية الجامعة وضعفت وتشوهت، وتراجع حلم الدولة الفلسطينية في الضفة وغزة مع الانقسام وانقلاب حماس على السلطة، وتم حرف الأنظار عن أصل الصراع وطبيعته مع العدو إلى حروب غزة وحصارها، وكأن الضفة تعيش في نعيم ولا تتعرض لحرب مفتوحة من الاحتلال كما عاد التعامل مع القضية كقضية إنسانية وخصوصاَ في قطاع غزة.

وما لا يقل خطورة عن كل ما سبق، هو ما جرى بعد “طوفان حماس” من تكريس لفصل غزة عن الضفة، وتصفية المقاومة المسلحة فيها من خلال خطة ترامب ومجلس سلامه المدعوم بقرار من مجلس الأمن، وللأسف وافقت كل الفصائل الفلسطينية على هذه الخطة في قمة شرم الشيخ، بالإضافة إلى ما لحق بالقطاع من موت ودمار وحرب إبادة وفتح باب التهجير .

ولكن ما لا يقل خطورة أيضاً هو تغير طبيعة التعامل الدولي مع القضية الفلسطينية؛ فبالرغم من اعتراف نحو 160 دولة بحق الفلسطينيين في إقامة دولة مستقلة، ؟إلا أنه لا يوجد قرار أممي واحد يلزم إسرائيل بالانسحاب من الأراضي الفلسطينية لتقوم هذه الدولة. بل إن كل المؤشرات على الأرض -وباعتراف هذه الدول والمنظمات الدولية- تؤكد استحالة قيام الدولة في الضفة وغزة، وربما حتى في غزة وحدها في المدى القريب.

ونتوقف هنا عند مؤشرين خطيرين بهذا الشأن:

الأولى: إن كل القرارات الدولية بشأن فلسطين غير ملزمة ولم يُنفذ أي منها، بينما صدر قرار واحد من مجلس الأمن حول غزة بعد طرح مبادرة ترامب وتم تنفيذه فورا، وهو القرار رقم 2803.

الثانية: أنه في الوقت الذي تمنع فيه واشنطن أبو مازن -رئيس منظمة التحرير ورئيس الدولة ورئيس السلطة الفلسطينية- من حضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، تسمح لعلي شعث -رئيس لجنة إدارة غزة- بالدخول في معية ملادينوف وكأنه العنوان الجديد لقطاع غزة وربما للفلسطينيين.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق