في تبرير التحالف الذي يجري الحديث عنه بين حركة حماس، والجهاد الإسلامي، وجماعة دحلان (التيار الإصلاحي في حركة فتح)، وأحزاب يسارية ــ وكان بينهم ما صنع الحداد من خلافات وتناقضات سياسية وأيديولوجية واتهامات بالتخوين ــ يقولون إنه في الحياة السياسية هناك قاعدة أو مبدأ سياسي يقول: «في العلاقات بين الدول لا توجد عداوات دائمة ولا صداقات دائمة، بل مصالح دائمة».
صحيحٌ أن الدول تُقدِّم المصلحة القومية على أي اعتبارات أخرى في أي مواجهة مع عدو خارجي، وهذه حقيقة يؤكدها التاريخ السياسي للدول ماضياَ وحاضراَ، ولكن هذا المبدأ لا يُطبَّق بالضرورة في الخلافات والصراعات السياسية الحزبية داخل الدولة الواحدة، وخصوصاَ عندما يتم اختزال مفهوم المصلحة في حزب بعينه وليس في المصلحة الوطنية.
وهذا ما يحدث في الساحة الفلسطينية؛ حيث تعلو مصلحة الحزب وقيادته على المصلحة الوطنية، ونصبح أمام تحالفات مصلحية ولا أخلاقية، لا علاقة لها بالمصلحة الوطنية، ولا توجد عندها رؤية أو استراتيجية عمل وطني، وخصوصاَ عندما تغيب منظمة التحرير ودولة فلسطين ــ وهما العنوان الوطني الذي يعترف به العالم كممثل وحيد للشعب الفلسطيني وتصلح التحالفات في مواجهتهماــ وغياب القرار الوطني المستقل عند الجميع، وعندما تكون هذه التحالفات مرتبطة بانتخابات تريدها واشنطن لإعادة هيكلة سلطة حكم ذاتي فلسطيني محدود سياسياَ وجغرافياَ، وخاضعة للاحتلال؛ حيث تسيطر إسرائيل على 70% من أراضي الضفة ومثلها في قطاع غزة وتحويلها لسلطة خدماتية تقدم خدمات إنسانية فقط دون مضمون وهدف وطني كما كان يؤمل منها.
Ibrahemibrach1@gmail.com

















