تصفية منظمة التحرير الفلسطينية

11 مايو 2026آخر تحديث :
تصفية منظمة التحرير الفلسطينية

نتحدث هنا عن منظمة التحرير (PLO) ليس كمجرد هيكل إداري أو حزب من الأحزاب الفلسطينية، بل “البيت المعنوي والقانوني” الذي يجمع فلسطينيي الداخل والشتات تحت مظلة واحدة،أيضا لا نقصد هنا ما تتعرض له المنظمة من محاولات إسرائيلية لتصفية وجودها وإنهاء رمزيتها كعوان لشعب وحركة تحرر وطني ،أيضا لا نفصد التصفية السياسية والمعنوية لصالح السلطة الفلسطينية ودولة فلسطين، وهو ما يجري منذ قيام السلطة عام 1994 وهو ما كتبنا عنه مطولا، بل نقصد أيضاً التصفية المادية لمؤسساتها ومقراتها وأملاكها في الخارج؛ كما يجري في لبنان، حيث تم بيع المقر الرئيسي للمنظمة عام 2009، وبيعت أملاك أخرى قبل ذلك وبعده.

لن نتوسع هنا في الحديث عن الجهة التي باعت، ولا أين ذهبت المبالغ المحصلة التي تُقدر بمئات الملايين، وما إن كانت قد دخلت في حساب وصندوق “حركة فتح” -بالنسبة لممتلكات الحركة- أم في “الصندوق القومي” -بالنسبة لممتلكات المنظمة- علماً بأن الصندوقين شبه مفلسين ويعتمدان على ما تخصصه لهما السلطة المفلسة أيضاً؟ كما سنتجاوز الفضائح المثارة أخيراً حول بيع أملاك حركة فتح والمنظمة في لبنان.

كل أشكال التصفية للمنظمة سياسياً ومادياً قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة فعلياً يعتبر أكبر خطر على مستقبل القضية الوطنية وصراعنا مع العدو الذي يبدو لن يتوقف عند محطة الاعتراف الدولي بدولة فلسطينية.

فمع تمنياتنا بأن تقوم الدولة الفلسطينية قريباً، إلا أن هذه الدولة ستظل لفترة من الوقت تحت الاحتلال العسكري والاقتصادي، كما أنها ستكون خاصة بفلسطينيي الضفة والقطاع؛ وفي هذه الحالة سيبقى أكثر من نصف الشعب خارج المعادلة، وهذا ما يبرر أهمية وجود منظمة التحرير التي تمثل الشعب الفلسطيني كافة. ومن جهة أخرى، وفي حالة تأكيد فشل حل الدولتين بسبب التعنت الإسرائيلي والأمريكي، وما يُمارس على الأرض من تضييق على السلطة ومحاولة تصفيتها أو تفريغها من وظيفتها ودورها الوطني، فمن سيقود الحالة الوطنية حينها؟

إن وجود منظمة التحرير الفلسطينية ضرورة وطنية استراتيجية وهي الخطة البديل في حالة فشل السلطة وحل الدولتين، وتصفيتها قبل قيام الدولة يعني قطع الطريق أمام الشعب الفلسطيني لمواصلة نضاله الوطني، وتقويض استمرار حضوره في المشهد السياسي الإقليمي والدولي.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق