الفضائيات واستباحة كرامة المواطن الفلسطيني

30 أبريل 2026آخر تحديث :
الفضائيات واستباحة كرامة المواطن الفلسطيني

لا شك أن العدو الصهيوني -من خلال الاحتلال ومعتقداته الدينية التوراتية- هو الأكثر استباحةً لكرامة الشعب الفلسطيني ولكل القيم والشرائع الإنسانية وللقانون الدولي الإنساني ؛ إذ إن الاحتلال نقيضٌ لكل القيم الإنسانية، وقد تجلى ذلك بوضوح خلال حرب الإبادة والتطهير العرقي في غزة وعموم الأراضي الفلسطينية.

ولكن ما نقصده هنا هو امتهان الفضائيات، وخصوصاً الخليجية “المعولمة”، لكرامة الفلسطينيين عبر طريقة تغطية مراسليها للأحداث في الأراضي المحتلة، وخصوصاً في قطاع غزة، والأسلوب المستفز في عرض معاناة الناس دون أي اعتبار للخصوصية، وكأنهم يصورون مشاهد لقطيعٍ حيواني في غابة ،وبعض المراسلين الذين تستأجرهم الفضائيات وخصوصا “الجزيرة” يلعبون دورا في تشويه صورة الفلسطيني.

لقد شهد العالم عدة حروب وأحداث كبرى سقط خلالها مئات آلاف القتلى والجرحى، وشهدت معاناة مريرة للمدنيين، ولكن لم يتم عرض هذه المعاناة على الشاشات مباشرة، بل كانت الدول وأطراف الحرب تتحكم في كل ما يُنشر ويُبث، ولا تسمح بنشر ما يمس كرامة السكان ويؤثر على معنوياتهم أو يؤثر على مجريات الحرب ويفيد العدو، سواء تعلق الأمر بتفجيرات 11 سبتمبر في أمريكا حيث سقط الآلاف من الأمريكيين ولم نشاهد صورة واحدة للضحايا، أو حروب الخليج حيث كانت الرقابة العسكرية الأمريكية تتحكم في كل ما يتم نشره ، أو حرب أوكرانيا وروسيا، أو الحرب على إيران ولبنان، أو حتى ما تتعرض له إسرائيل من استهداف وخسائر مادية وبشرية وتحكم ونكتم الدولة في كل ما يتم نشره؛ ففي كل هذه الحروب لم نشاهد ما نشاهده اليوم في تغطية ما يجري في قطاع غزة.

لقد تعرض لبنان -على سبيل المثال- لعدة حروب واعتداءات إسرائيلية، آخرها الحرب الحالية التي دمرت غالبية الجنوب اللبناني وامتدت حتى بيروت ومدن أخرى في الشمال، وسقط فيها آلاف القتلى والجرحى، وهُجّر أكثر من مليون شخص، ومع ذلك لم نشاهد مناظر القتل ومعاناة المهجرين كما يجري في قطاع غزة؛ حيث تُستباح الخصوصيات، وتتسابق الفضائيات في استعراض جثث الشهداء المقطعة والكلاب تنهشها، وصور الجرحى، ومشاهد استجداء السكان ووقوفهم في طوابير أمام “التكيات” يحملون الأواني للحصول على بعض الطعام، كما يتسابق المراسلون في تصوير طوابير الجياع وكل مظاهر البؤس في غزة.

قد يرجع البعض الأمر بأن حجم معاناة القطاع وبشاعة جرائم العدو غير مسبوقة في التاريخ وهذا صحيح ،ولكن سبب غياب هذه المناظر في لبنان وفي مناطق الحروب الأخرى هو وجود دولة ونظام سياسي يحافظ على كرامة الناس ،”حزب الله” والدولةُ في لبنان يمنعان الفضائياتِ من استغلال معاناة الشعب والمتاجرة بصور الشهداء والجرحى والجنازات إعلامياً للوصول إلى السبق الصحفي، وربما لأن المواطنين اللبنانيين أكثر تحسسا لكرامتهم الشخصية ويرفضون تصوير معاناتهم،أم أن هناك هدفاً خبيثاً يتمثل في إظهار الشعب الفلسطيني كشعب متسول، ضعيف، وهش، يطلب المساعدة، في صورة معاكسة لصورته التاريخية كشعب بطولة وتحدٍّ، متمسك بكرامته ولا يقبل المذلة؟

،Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق