انفصام الشخصية السياسية العربية حول فلسطين

30 مارس 2026آخر تحديث :
انفصام الشخصية السياسية العربية حول فلسطين


لاعتبارات جيوسياسية وتاريخية، وحتى من منطلق المصلحة الوطنية، لا يمكن للشعب الفلسطيني إلا أن يتمسك بعمقه وانتمائه القومي العربي، مهما آلت إليه أوضاع النظام الإقليمي العربي، وبغض النظر عن بعض مواقف الحكومات والنخب السياسية. وما يعزز ويؤكد هذه الحقيقة استمرار الصراع مع العدو الصهيوني، وغياب أي أفق لتسوية سياسية معه

إن واقع الشعب الفلسطيني، وخصوصاً في ظل الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة والانقسام الفلسطيني، ومع ما جرى منذ السابع من أكتوبر 2023، يجعل معادلة العلاقات الفلسطينية العربية تميل لغير صالح الفلسطينيين؛ وهو ما يدفع بعض العرب للتطاول عليهم، مع أن الفلسطينيين شكلوا سداً حاجباً وخط الدفاع الأول عن الأمة العربية طوال 78 سنة في مواجهة الأطماع الصهيونية الرامية لقيام (إسرائيل الكبرى) من النيل إلى الفرات، كما يصرح اليوم نتنياهو وقادة اليمين الصهيوني، وكما يجري بالفعل على الأرض.

هناك بعض العرب -وليس كل العرب- عندما يتعلق الأمر بمصالح بلدانهم، يتحدثون من منطلق (وطني) ويدافعون عن بلدانهم وحكامهم، فيصبحون عقلانيين وحكماء ومحافظين، ومتفهمين لاختلال موازين القوى لصالح العدو وخطورة المرحلة؛ بل ويتفهمون تطبيع بلدانهم مع إسرائيل، ويتجاهلون البعد القومي لفلسطين وواجب الدفاع عنها.

ولكن، عندما يتعلق الأمر بالحرب في فلسطين، يتجاهلون الحكمة والعقلانية ويركبون موجة الأيديولوجيا والشعارات، ويتحولون في خطابهم فقط إلى مجاهدين وثوريين ومع المقاومة المسلحة، ويبررون تدخلهم في الشأن الفلسطيني تحت عنوان البعد القومي والمسؤولية عن القضية الفلسطينية والحرص على شعبها… إلخ، مع أن العدو واحد وموازين القوى ثابتة.

إننا نفهم أننا شعب تحت الاحتلال، وأن المقاومة حق مشروع، ولكننا نملك أيضاً الحكمة والعقلانية التي تجعلنا نتجنب التهور في ممارسة المقاومة، ونمارسها بما يتوافق مع خصوصيتنا وبما يثبت وجودنا على أرضنا، وليس كما يريدها ويراها الآخرون؛ وهذا ليس دفاعاً عن سلطة أو رئيس، بل حفاظاً على شعبنا وقضيتنا الوطنية.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق