الفضائيات والسوشيال ميديا لا يصنعان قادة حقيقيين

4 مارس 2026آخر تحديث :
الفضائيات والسوشيال ميديا لا يصنعان قادة حقيقيين

صديقٌ قديمٌ لي يعمل في إحدى الفضائيات العربية العابرة للحدود والمعروفة، وبعد أن حاول إقناعي بالظهور في مقابلة تلفزيونية وأوضحتُ له موقفي الرافض للمشاركة، قال لي إن قيادات ومسؤولين في السلطة والأحزاب الفلسطينية يتواصلون مع المسؤولين في الفضائيات، بل وحتى مع المذيعين ومقدمي البرامج، وبعضهم يتوسط بالأقارب والمعارف من أجل استضافتهم.

قد يكون كلامه صحيحاً، ولكن الأمر غير مقتصر على الفلسطينيين، بل يشمل شخصيات وأحزاباً وأصحاب مصالح من دول أخرى يقومون بذلك؛ نظراً لأهمية الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي في التأثير على الرأي العام، وخصوصاً في عالمنا العربي الذي لا يقرأ، بل ينبهر بالصورة والمشاهد الخاطفة التي تعلق بذهنه أكثر من رسوخ الأفكار والمعاني، ويستريح للنصوص المختصرة التي لا تُجهد عقله بالتفكير أو التعمق فيما وراء الخبر.

فبمجرد ظهور الشخص على شاشة الفضائيات ووسائط التواصل الاجتماعي، يعتقد أنه أصبح شخصية (سوشيولية) معروفة ومهمة بغض النظر عما يتفوه به، وقد يصبح كذلك، ولكن مؤقتاً؛ حيث سينساه الناس بمجرد أن تتخلى عنه الفضائيات ويمل منه الجمهور، ولن يصبح قائداً وطنياً؛ فهؤلاء لا تصنعهم بطولات الصوت والصورة عبر الفضائيات ووسائط التواصل الاجتماعي، بل مصداقية خطابهم وتعبيره عن هواجس الشعب ومطالبه دون مجاملة لأصحاب النفوذ ولا للجهة الإعلامية التي يتحدث من خلالها أيضا من خلال قدرتهم على التعامل مع الواقع وتغييره لصالح الشعب والقضايا التي هي محل الجدل والنقاش.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق