خطة ترامب وغياب البدائل ومستقبل قطاع غزة

25 فبراير 2026آخر تحديث :
خطة ترامب وغياب البدائل ومستقبل قطاع غزة

سنتان من حرب إبادة ذهب خلالها حوالي ربع مليون ضحية ما بين قتيل وجريح وأسير ومفقود، وتدمير 80% من القطاع، بالإضافة إلى تفشي المجاعة والمرض. سنتان والفلسطينيون وخصوصاً في قطاع غزة يناشدون العالم التدخل حتى لإدخال الغذاء والدواء دون مُجيب؛ فلا الأمم المتحدة، ولا العالمان العربي والإسلامي، ولا الـ 160 دولة التي اعترفت بالدولة الفلسطينية، ولا دولة فلسطين والسلطة… كلهم عجزوا عن وقف المقتلة والمجاعة.

حتى حركة حماس التي قدمت ذريعة للعدو لشن حرب كان يستعد لها، أصبحت تناشد العالم التدخل بعد أن فقدت أي أمل بهزيمة إسرائيل أو تحقيق الأهداف التي أعلنتها بداية طوفانها؛ وهي أهداف كانت في الأصل مضلِّلة ومستحيلة التحقيق.

كل ذلك جعل قطاع غزة يبدو وكأنه أرض بلا صاحب أو منطقة متنازع عليها ليس فقط بين الفلسطينيين والإسرائيليين بل حتى بين حركة حماس والسلطة الوطنية الفلسطينية – نفس الأمر ينطبق على الضفة الغربية – . وهنا برز ترامب كمنقذ وطرح مبادرته في سبتمبر 2025 وأوقف إطلاق النار، وإن لم ينهِ الحرب والصراع ،وتحدث عن انسحاب إسرائيل على مراحل ودخول الطعام والدواء وفتح المعابر ،وكان سكان القطاع أول المرحبين ولا نلومهم على ذلك.

قبل المبادرة كان ترامب واضحاً في أهدافه منذ البداية عندما أعلن عن تهجير سكان غزة وتحويل القطاع إلى “ريفيرا”، وتحدث ومعه صهره كوشنير عن الغاز والموقع الاستراتيجي للقطاع. ومع هذه التصريحات، طرح مبادرته التي وافقت عليها ورحبت بها أغلبية دول العالم في شرم الشيخ وفي مجلس الأمن، بما في ذلك الفصائل الفلسطينية كافة، وعلى رأسها حركة حماس.

لم يتدخل ترامب شفقةً على شعب فلسطين أو أهالي قطاع غزة، ولا سعياً للسلام حيث لا يتوافق السلام مع الاحتلال، وسنكون واهمين إن اعتقدنا أن ترامب سينفق عشرات المليارات لإعادة إعمار القطاع ثم يخرج من المشهد ويترك أهل القطاع يعيشون بسلام ،بل تدخل من أجل مصالحه الشخصية ومصلحة أمريكا وإسرائيل، حيث تصرف في ذك بمنطق رجل الأعمال والصفقات وحوّل مأساة غزة إلى فرصة استثمارية واقتصادية له.

ترامب مجرم حرب لا يختلف عن نتنياهو وهما متفقان في الأهداف الاستراتيجية وإن اختلفا في بعض التكتيكات وطريقة تحقيق الأهداف، ولكن هل نلومه على ما يجري في قطاع غزة ولأنه أوقف إطلاق النار ولو مؤقتاً؟ وشكّل (مجلس سلام) تحت رئاسته أقصى منه الفلسطينيين وقبل بلجنة ادارية فلسطينية مجاملة للعرب الوسطاء ؟ أم نلوم نظاماً دولياً ودولاً عربية وإسلامية عاجزة؟ أم نلوم الفصائل الفلسطينية التي وافقت ووقعت على مبادرة ترامب، والآن استفاقت على سوءها وخطورتها وعادت لتتحدث عن انتصار المقاومة وتماطل في نزع سلاحها، وتناكف لجنة إدارة غزة الخدماتية وتتخوف من دورها المستقبلي كبديل عن الفصائل؟!

وعلى أي حال فمبادرة ترامب ومجلسه للسلام الموهوم وحتى اختلال موازين القوى راهناً لصالح العدو ليس نهاية المطاف ، والمهم أن تعترف الفصائل الفلسطينية بأخطائها وتراجع مواقفها وتتخلى عن خطابها الديماغوجي وتترك للشعب سواء في القطاع أو الضفة أن يقرر مصيره بنفسه من خلال انتخابات ديمقراطية حقيقية.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق