نعلم أن هذا العنوان سيكون مستغربا وقد يغضب فلسطينيي قطاع غزة، وقد يقول البعض إنه خارج سياق الحدث والواقع، بعد كل ما سببته حركة حماس وفصائل المقاومة المسلحة، ولو بطريقة غير مباشرة، من موت ودمار وجوع في قطاع غزة ودخول كل المسألة الفلسطينية في متاهة وخطر التصفية، كما نتفهم حالة الغضب على حركة حماس في قطاع غزة حتى الرفض المطلق لأي حديث عن المقاومة والصمود والتضحية وكل تهريجات قناة الجزيرة ومرتزقتها،
ولكن في إطار التفكير الوطني الاستراتيجي بعيد المدى علينا التمييز بين مقاومة الاحتلال كحق ومبدأ من جهة وما تقوم به حركة حماس التي وظفت هذا الحق لأهداف غير وطنية بل كان وجودها أصلا كجماعة نابعة للإخوان المسلمين محل شبهة.
لقد تم تشويه فكرة المقاومة عندما تم حصرها بالعمل العسكري المباشر وكأنها حرب بين دولتين كما تم تشويهها عندما تم ممارستها فصائليا دون استراتيجية عمل وطني وخارج الإطار الوطني، وعندما تم ربطها بمحاور إقليمية وظفتها لغير المصلحة الوطنية الفلسطينية.
المقاومة ليست سلاحا فقط، فهناك المقاومة الثقافية والإعلامية والاقتصادية وكل شكل من أشكال رفض الاحتلال وكشف مخاطره والتأكيد على الهوية والثقافة والرواية الفلسطينية مقاومة، تثبيت صمود الشعب على أرضه مقاومة بل أرقى اشكال المقاومة في هذا الوقت.
المقاومة ليست حمل السلاح فقط بل هي منظومة ثقافية وفكرية واجتماعية واقتصادية وإنسانية متكاملة والخلل يكمن في غياب هذه الرؤية المتكاملة للمساومة سواء في الثقافة الشعبية الوطنية أو الثقافة الدينية الإسلامية، وتفاقَم الخلل عندما دخل على خط المقاومة جماعات دينية ربطت المقاومة بالجهاد وبالإسلام وفوضت نفسها حق التحدث باسم الرب، ولأنها جماعات متطرفة وجاهلة حتى بمفهوم الجهاد الإسلامي الحقيقي وكفرت وخونت كل من ليس منها وأباحت دمهم حتى وان كانوا من دينهم وبني وطنهم فقد تم تشُويه المقاومة الوطنية وحرضت دول العالم على تصنيفها بالإرهاب.
وعلى هذا المطلوب ليس التخلي عن فكرة مقاومة الاحتلال بل إعادة النظر بكل المنظومة الثقافية والفكرية والاجتماعية حول المقاومة وخصوصا الثقافة الاسلانوية التي تروج لها حركات وفضائيات دينية تديرها دوائر استخباراتية غربية وخصوصا بريطانية وأمريكية.
تنبع أهمية وضرورة التفكير الاستراتيجي بالمقاومة من أن الصراع مع هذا الكيان العنصري لن ينتهي بهذه الجولة من الحرب كيفما كانت نتائجها ، ويجب ألا نقع تحت رهاب دعاية نتنياهو وحديثه عن النصر العظيم والنهائي ، ومعركة غزة ليست هي ساحة الصراع الرئيسية.