أعود للكتابة حول الموضوع بعد إصرار حركة حماس على الاحتفاظ بسلاحها والزعم إنه سلاح لمقاومة الاحتلال مع علمنا أن سلاح للحفاظ على سلطتها في القطاع وديمومة الانقسام، وتوظيف إسرائيل لهذه المزاعم لتبرير استمرار ممارساتها العدوانية في كل ربوع فلسطين.
من حيث المبدأ فإن مقاومة الاحتلال حق مشروع للشعب الفلسطيني ولكل الشعوب الخاضعة للاحتلال، وطالما كتبنا وكتب غيرنا حول الموضوع وهناك آلاف الكتب والدراسات والنظريات حول الموضوع وكلها تقريباً تستلهم تجربة حركات التحرر الوطني في دول العالم الثالث منتصف القرن الماضي عندما تبنت الأمم المتحدة مبدأ تصفية الاستعمار ومارست ضغوطاً على الدول الاستعمارية لمنح الشعوب المستَعمرة حريتها، وكان لوجود الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي ومجموعة دول عدم الانحياز دور في نجاح حركات التحرر في نيل استقلالها.
ومع التقدير والاحترام لحركات المقاومة الفلسطينية وما قدمت من شهداء ولكل من ساعد ويساعد شعب فلسطين بأي شكل من الأشكال، فإن خصوصية الاحتلال الصهيوني من حيث التكوين وقدراته العسكرية والتكنولوجية وتحالفاته الخارجية وخصوصاً مع واشنطن، وواقع الشتات والانقسام الفلسطيني، والواقع العربي والإقليمي وتفكك محور المقاومة الخ فإن الاستمرار في نهج المقاومة المسلحة لوحده لهزيمة جيش الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال لشعب فلسطين يحتاج لمراجعة، ليس من حيث مبدأ المقاومة، ولكن من حيث أسلوبها.
وأكرر هنا ما سبق وأن كتبت وتحدثت حوله منذ سنوات، وبعد ما جرى خلال أكثر من عامين من حرب الإبادة والتطهير العرقي التي يشنها العدو بمشاركة مباشرة من إدارة ترامب على كل الشعب في غزة والضفة ووضوح هدف العدو في تهجير الفلسطينيين من أرضهم لتغيير الواقع الديمغرافي ما بين البحر والنهر، فإن أهم استراتيجية يمكن أن يتبناها شعب فلسطين الآن هي الحفاظ على وجوده الوطني على ارض فلسطين، وهذه أرقى أشكال المقاوم، كما أن أرقى أشكال الدعم والاسناد له هو مساعدته على صموده وثباته على أرضه والوقوف في مواجهة مخطط التهجير.




















