حوار حول : دور المجتمع المدني الفلسطيني في الدفاع عن القضايا الوطنية

2020-09-05T11:36:58+02:00
في الصحافة
18 يناير 2016آخر تحديث : السبت 5 سبتمبر 2020 - 11:36 صباحًا

أوكسفام- مجموعة غزة
حوار مع طلعت بظاظو
‏28‏/9‏/2012
ما دور المجتمع المدني في الدفاع عن قضايا الرأي العام والقضايا الوطنية في فلسطين؟
الأسئلة الفرعية للبحث:
1- ما دور المجتمع المدني في إنهاء الانقسام السياسي والاجتماعي؟
2- ما دور المجتمع المدني في تعزيز والدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان؟
3- ما دور المجتمع المدني في تمكين المرأة الفلسطينية اقتصاديا واجتماعيا؟
4- ما دور المجتمع المدني في كشف الانتهاكات الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطيني في قطاع غزة واليات الحماية؟
5- ما دور المجتمع المدني في دعم وتعزيز الهوية الوطنية محليا ودوليا؟

أولا: الانقسام السياسي والاجتماعي:
1- هل المصالحة الفلسطينية تعتبر من أولويات المجتمع المدني- حسب وجهة نظرك؟
في البداية يجب أن نُعرف مفهوم المجتمع المدني في الحالة الفلسطينية حيث يختلف من حيث تشكله الأول أو من حيث وظائفه عن مثيله في الدول المستقلة.لم يظهر المجتمع المدني الفلسطيني بداية لتلبية احتياجات مجتمعية أو مطلبية بل للقيام بمهام وطنية سياسية وهي مواجهة الاحتلال والدفاع عن الهوية والثقافة الفلسطينية ، لذا المجتمع المدني الفلسطيني ليس مجتمعنا منفصلا عن الحالة السياسية بمعني أن الكثير من مكونات المجتمع المدني تابعين للفصائل خصوصا لحماس وفتح وبالتالي هناك عملية استقطاب حتى داخل المجتمع المدني ، ولكن هناك أيضا ناشطون وفاعلون مهنيون بعيدون عن هذا الاستقطاب السياسي ويلعبون دورا في المجتمع، ولكن دورهم وتأثيرهم محدودا ، وهذا ما نلمسه في غياب تحركات شعبية كبيرة يقودها أو يوجهها المجتمع المدني فيما يتعلق بانجاز المصالحة .
لا أعتقد أن المصالحة لها أولوية عند المجتمع المدني و لو كانت أولوية لوجدنا هذا متجسدا في ممارسات فعلية على الأرض. مؤسسات المجتمع المدني كما هو في المجتمعات الأخرى تستطيع أن تحرك الشارع من خلال مسيرات ومظاهرات وبأشكال الإعتصامات المختلفة ولكن هذا غير موجود في الحالة الفلسطينية سوى من بعض فئات المجتمع المدني خصوصا الطلاب والشباب الذين لا ينتمي الكثير منهم لمؤسسات المجتمع المدني حاولوا أن يقوموا بنشاط من أجل المصالحة في مارس العام الماضي ولكن تحركهم هذا قُمع ولم يتواصل .
2- ما هي الآليات والوسائل التي استخدمها المجتمع المدني لإنهاء الانقسام السياسي والاجتماعي؟
قوة المجتمع المدني تستمد من استقلاليته بمعنى ألا تكون مؤسساته محسوبة على أي فصيل ،فاستقلالية المجتمع المدني مصدر قوته حيث يمكنه من خلال الاستقلالية أن يحشد أكبر عدد من الأفراد على مستوي مسيرات ومظاهرات ووقفات احتجاجية ،أيضا يمكنه إصدار نشرات تبين مخاطر الانقسام وتبين أهمية المصالحة يمكنه أن يقوم بتبني أو تنشيط حلقات إذاعية عبر الإذاعات المحلية والوطنية ويمكنه أن يفرض حضوره حتى على مستوي حوارات المصالحة وهذا ما لوحظ أن المجتمع المدني كان مغيبا في حوارات المصالحة ،مع أنة يوجد هناك لجنة لها علاقة بالحوارات المجتمعية ولكن لم يكن هناك حضور لمؤسسات المجتمع المدني حيث اقتصرت على الأحزاب والفصائل ،وهذا يعطي مؤشرات عن غياب تأثير المجتمع المدني على مستوي المصالحة.
3- ما هي الفرص المتاحة أمام المجتمع المدني الفلسطيني في إنهاء الانقسام- حاليا؟
أخشي أن أقول إن الوقت أصبح متأخرا لان الانقسام أصبح حقيقة والمجتمع المدني من الصعب علية لوحده أن يتجاوز هذه الحالة لان هناك معادلة دولية تشارك فيها أطراف عديدة تريد تثبيت حالة الانقسام وبالتالي مؤسسات المجتمع المدني لا تستطيع أن تفعل الشيء الكبير ولكنة يستطيع أن يبين مخاطر الانقسام على المشروع الوطني وفي نفس الوقت يستطيع أن يتبني طرحا وحدويا على مستوي الثقافة الوطنية والهوية الوطنية وأن لا ينساق إلي واقع الانقسام ويطفئ الشرعية عليه، فالفرص المتاحة لإنهاء الانقسام مرتبطة بحجم المجتمع المدني وتأثيره ،وحجم وتأثير المجتمع المدني في فلسطين ضعيف لان السياسة همشت كل شيء حتى المجتمع المدني وكما قولنا في البداية حتى الحديث على المجتمع المدني داخل فلسطين أمر نضعه بين قواسين أو تتعامل معه بحذر نظرا لتدخل الأحزاب في مؤسسات المجتمع المدني .
ما يجعل تأثير المجتمع المدني ضعيفا أن كثيرا منها تابع للأحزاب وبالتالي لا تتحرك إلا بأوامر الحزب ،ومن هو غير تابع للأحزاب أو للسلطة مباشرة يخشى التدخل في ملف المصالحة حتى لا يتم اتهامها بالعمل السياسي لذا تفضل أن تبقي في مجالها التخصصي الضيق، والعنصر الثالث الخوف من قمع السلطة أو السلطتين وهذا الخوف ليس الخوف من اعتداء جسدي فقط إذا نزلوا إلي الشارع ولكن الخوف على مؤسساتهم أن تُغلَق أو يتم التضييق عليها إن نزلوا إلي الشارع تنديدا بالانقسام سوء كان الأمر في غزة أو في الضفة، أيضا كبار المسئولين في مؤسسات المجتمع المدني معنيين بمصالحهم الذاتية ولا يريدوا أن يخلقوا لأنفسهم مشاكل سياسية ،يضاف إلى ذلك قلة الإمكانيات عند الكثير من مؤسسات المجتمع المدني لان الجهات المانحة لا تمول أنشطة لها علاقة بالبعد الوطني السياسي .
4- ما هو تأثير الانقسام على قيام المجتمع المدني بدوره الفاعل؟
أكيد أن الانقسام أثر على مؤسسات المجتمع المدني حيث لاحظنا أنة من بعد حدوث الانقسام وسيطرة حماس على غزة تم إغلاق الكثير من مؤسسات المجتمع المدني في قطاع غزة تحت حجة أنها تابعة لحركة فتح وفي المقابل تم إغلاق مؤسسات بالضفة تحت حجة أنها تابعة لحركة حماس أيضا كل حكومة من حكومتي الانقسام تضيق على مؤسسات المجتمع المدني التابعة للأخرى أو التي يتم الشك بأن لها علاقة بالطرف الثاني .كما يظهر تأثير الانقسام على مؤسسات المجتمع المدني أنه فرض عليها أن تعمل ضمن حيز الانقسام ومنطق الانقسام ،بمعني أنة قبل الانقسام كانت مؤسسات المجتمع المدني تقوم بأنشطة مشتركة بين غزة والضفة ،اليوم من الصعب عليها أن تقوم بأي فعالية مشتركة ،فمن يعمل في قطاع غزة تقتصر فعالياته على قطاع غزة حيث لا يستطيع مشاركون من الضفة أن يأتوا هنا والعكس صحيح .أيضا الانقسام وتداعياته أدى إلي غياب الحريات والخوف وبتالي الناشطون في مؤسسات المجتمع المدني يتعاملون بحذر وبدرجة من الخوف علي أمنهم الشخصي والخوف أيضا على مؤسساتهم .
ثانيا: الحريات العامة وحقوق الإنسان:
1- هل المجتمع المدني قادر على الدفاع عن الحريات العامة وحقوق الإنسان؟ وهل هي أولوية لديه؟
إذا أردنا التحدث عن المجتمع المدني فإن مؤسسات المجتمع المدني هي عبارة عن مجموعة مؤسسات قطاعية بعضها يتعلق بالمرأة وبعضها بالطفل وبعضها بالمكفوفين ومؤسسات ذات صبغة رياضية ومؤسسات لها علاقة بالثقافة وهناك مؤسسات لها علاقة بحقوق الإنسان كالمراكز المتخصصة بالدفاع عن حقوق الإنسان كما هو الأمر مثلا بالمركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ومؤسسة الضمير لحقوق الإنسان ومؤسسة الميزان لحقوق الإنسان والهيئة المستقلة .هذه المؤسسات الأخيرة تختص بحقوق الإنسان و يفترض أن يقع عليها الدور الأساسي في الدفاع عن الحريات وفي كشف الممارسات من الحكومتين إلا أن دور هذه المؤسسات ضعيف حيث يقتصر دورها على توثيق أو تسجيل أو رصد الانتهاكات دون أن يصل الأمر إلي مرحلة الضغط على الحكومتين في هذا الشأن.أيضا هناك مؤسسات مجتمع مدني تدافع عن حقوق الإنسان بطريقة غير مباشرة من خلال التوعية في مجال الحقوق بالنسبة للمرأة مثلا أو ذوي الاحتياجات الخاصة أو نقابات الصحفيين .
ما يقلل من أهمية ودور المجتمع المدني هو ارتفاع نسبة الفساد المالي داخلها وغياب الرقابة علبها، فلا يوجد جهة تراقب فعاليتها وجدوى وجودها ، والشارع اليوم أصبح يعرف أن كثيرا من هذه المؤسسات التي تسمي بمؤسسات المجتمع المدني تحولت إلي ملكية خاصة بأصحابها أو مجالس إدارتها ومصدر رزق لهم دون أن تقوم الجهات المانحة بالمراقبة أو بالمحاسبة،بالإضافة إلى ضعف رقابة السلطة الفلسطينية. ومن هنا علاقة مؤسسات المجتمع المدني بالجمهور تراجعت كثيرا في الفترة الأخيرة والذي نلاحظه أن بعض العاملين في بعض المؤسسات تحولوا إلي أثرياء وبدأت تظهر عليهم مظاهر الترف دون أن تقدم مؤسساتهم خدمات ملموسة للجمهور .
2- ما مدى قدرة المجتمع المدني على تجسيد مفاهيم حقوق الإنسان وجعلها تطبيقا وليس مجرد شعارا؟
الأمر مرتبط بعدة أطراف : بالجهات المانحة، وبإسرائيل ، وبالسلطة الفلسطينية ، وبالعناصر العاملة داخل هذه المؤسسات .فحيث أن مؤسسات المجتمع المدني كلها تعتمد علي التمويل الخارجي فإن أجندة المجتمع المدني في مجال حقوق الإنسان مرتبطة بأولويات الجهات المانحة ،فبعض هذه الجهات تكون معنية أو تشجع العمل في مجال حقوق الإنسان والحريات وبعضها الأخر قد يكون لها أهداف سياسية فقط . أيضا الاحتلال الإسرائيلي يعيق عمل مؤسسات المجتمع المدني وخصوصا في مواجهة ممارساته العدوانية والاستيطانية وعلى مستوى الحواجز والتنقل.
أيضا الأمر مرتبط بالهامش من الحريات الذي تتيحه السلطة الفلسطينية سواء في غزة أو الضفة ،وأخيرا مرتبطا مرتبط ببنية هذا المؤسسات بمعني أن الأعضاء والمؤسسين لها أو أعضاء الهيئة الإدارية ليس مكونين تكوينا يؤهلهم للقيام بدورهم في مجال الحريات والديمقراطية فهم لم يأتوا نتيجة كفاءات ولكن نتيجة علاقات شخصية وهذا الأمر يتطلب من الجهات المانحة بأن تعيد النظر بمن تقدم لهم المساعدات وأن تكون معنية بأن يكون الأشخاص العاملون في هذه المؤسسات على درجة من الكفاءة للقيام بمهامهم في هذا المجال .
3- ما هي المعيقات التي تحول دون التمتع بالحريات العامة وحقوق الإنسان في الوقت الحالي؟
بشكل عام الأمر له علاقة بالاحتلال كسبب لكل المشاكل ثم وجود حكومتين غير ديمقراطيتين وخصوصا في غزة حيث يحكم حزب واحد فقط ،وسيطرة الهاجس الأمني على عمل الحكومتين، أيضا ضعف ثقافة الديمقراطية في المجتمع الفلسطيني بشكل عام وخصوصا في الفترة الأخيرة بعد سيطرة أو تزايد حضور الإسلام السياسي في داخل المجتمع .وعليه فإن الاحتلال والانقسام وسيطرة الهاجس الأمني وعسكرة المجتمع وضعف ثقافة الديمقراطية يعيق تمتع الفلسطيني بحرياته المكفولة بمقتضى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان .
4- ما هي أدوات الضغط والتأثير التي تستخدمها مؤسسات المجتمع المدني لمواجهة ممارسات الحكومة وجهات إنفاذ القانون؟
الأدوات مرتبطة تماما بالتفاعل مع الشارع وتوعيته بحقوقه وواجباته وتعبئته ليعلوا صوته في مواجهة الانتهاكات التي يتعرض لها وهذا الأمر يتم بعدد مستويات مثل النشرات والبيانات والمؤتمرات والندوات المتكررة والمسيرات السلمية ومختلف أشكال الاحتجاج السلمي وتوظيف الثروة المعلوماتية التي أصبحت أداه فاعلة وضاغطة اليوم والفضائيات وللأسف أن كثير من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني نتيجة بعض العناصر غير المؤهلة الموجودة فيها لا يتعاملوا مع هذه التقنية الحديثة .
ثالثا: تمكين المرأة الفلسطينية اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا:
1- هل تعتبر قضايا المرأة أولوية لدى المجتمع المدني؟ وما هي فلسفتها في التعامل مع قضايا المرأة؟
المجتمع الفلسطيني هو جزء من المجتمع العربي وقضايا وإشكاليات المرأة في فلسطين تتقاطع في الكثير من الأمور مع إشكاليات الموجودة في المجتمع العربي من حيث أنة مجتمع محافظ وسيطرة المفاهيم الدينية حول علاقة المرأة بالرجل ومن هذه المفاهيم عدم الاعتراف بالمساواة بين المرأة والرجل. ولكن في الحالة الفلسطينية كان للمرأة أدوارا مختلفة عن نظيرتها فن العالم العربي مثلا في زمن الانتفاضة الأولى والثانية كان لها دور فاعل وأساسي في الجوانب الصحية والاجتماعية والخدماتية ، وحتى اليوم في ظل الحصار أيضا المرأة تقوم بإبداعاتها الخلاقة في مواجهة متطلبات الحياة . توجد مؤسسات مجتمع مدني خاصة بالمرأة أو يدخل ضمن أنشطتها قضايا المرأة والجندر ، ويوجد تركيز على الجانب التثقيفي أو الثقافي بشكل عام أي محاولة استبيان ما هي حقوق المرأة والتركيز أيضا علي العنف الموجه للمرأة ومحاولة كشفها وكذا قضايا القتل علي خلفية الشرف ،أيضا دفع المرأة إلي المشاركة السياسية من خلال مشاركة الأحزاب في الانتخابات .وبعض مؤسسات المجتمع المدني تقدم خدمات عينية للنساء المطلقات أو الأرامل .
لا توجد فلسفة موحدة لأنه كما قولنا المجتمع المدني في فلسطين ليس كتلة واحدة ليس مستقلا استقلالا كاملا عن السياسة وعن الجهات المانحة وبالتالي فلسفة كل مؤسسة من مؤسسات المجتمع المدني هي فلسفة الجهات المانحة أو الجهات التي ترتبط بها هذه المنظمة، فمثلا هناك مؤسسات مجتمع مدني تابعة لحركة حماس وبالتالي فلسفتها تنطلق من المرجعية الدينية لحركة حماس هناك مؤسسات مجتمع مدني تابعة لحركات اليسار فبتالي فلسفتها مرتبطة برؤية اليسار للمرأة ودورها ، أيضا مؤسسات المجتمع المدني على مستوي الأجندة الخارجية فهناك مؤسسات مجتمع مدني تمول من أمريكيا وأوروبا وبالتالي هذه معنية بترويج مقولات وتتبني فلسفة لها علاقة بحرية المرأة ومساواة المرأة بالرجل كما هي الفلسفة الموجودة في الغرب ولكن هناك أيضا مؤسسات تتلقي تمويل من جهات دينية أو ذات مرجعية دينية كما هو الأمر مع إيران وعليه فلسفتها مرتبطة بفلسفة هذه الجماعات.
2- ما مدى مساهمة المجتمع المدني في تحسين وضعية المرأة الفلسطينية؟
يمكن أن نقيمه من خلال مخرجات عمل المؤسسات والمجتمع المدني والمخرجات هو واقع المرأة اليوم وهو ليس بالمستوي المطلوب لان مؤسسات المجتمع المدني كما ذكرنا تركز جزءا كبيرا من أنشطتها داخل المدن ولا تمارس دورها التثقيفي في المخيمات أو في المناطق المهمشة. ومع ذلك لعبت المؤسسات الأهلية دورا في تثقيف نخبة نسويه أو مجموعة من النساء الفاعلات والنشيطات واللواتي نلحظهم في الكثير من الندوات النسويه ولكننا كنا نأمل أكثر من ذالك .
3- ما المعوقات التي تواجه المجتمع المدني في تمكين النساء اجتماعيا واقتصاديا وسياسيا؟
أهمها ضعف الإمكانيات الداخلية للمجتمع الفلسطيني حيث لا تستطيع مؤسسات المجتمع المدني أن تمول نفسها ذاتيا وبالتالي تبحث على تمويل خارجي الأمر الذي يجبرها لان تخضع لأجندة الجهات الممولة ،والمعيق الثاني هو الحد من الحريات بشكل عام وخصوصا تلك المتعلقة بحرية المرأة ، بالإضافة إلى نوع منظومة القيم الاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع، حيث نلاحظ تحولا تدريجيا نحو المحافظة بفعل التفكير الديني أو التوجهات الدينية .
إذن المعيقات جزء منها له علاقة بالسياسة ولكن جزء له علاقة بالثقافة السائدة في المجتمع أعتقد أن الثقافة عائق أساسي سوء في فلسطين أو في الدول العربية لان القانون الفلسطيني يمنح المرأة نفس حقوق الرجل فلها حق أن تكون ناخبة أو منتخبة والقانون الفلسطيني لا يميز بين مرآة ورجل على مستوي العمل ومع ذلك الثقافة الموجودة ثقافة ذكورية أو محافظة لا تمكن المرأة أن تأخذ دورا أو هذا ما لاحظته من خلال قلة عدد النساء اللواتي فزن في الانتخابات التشريعية ،وربما لولا( نظام الكوتا ) ما فازت أية امرأة ،وعليه فالمشكلة ليس في القانون ولكن في الثقافة التي هي إلي الآن ثقافة ذكورية لا تثق في المرأة بأن تتوالي مواقع قيادية . على سبيل المثال في الكويت وعمان ودول الخليج أعطي القانون المرأة الحق بالترشح للانتخابات ولكن لم تنجح أي منهم وهنا نري أن المشكلة في ثقافة المرأة وليس في ثقافة الرجل حتى المرأة ثقافتها ذكورية المرأة ما زالت تشعر بأن (الرجال قوامون علي النساء .(
4- إلى أي حد تساهم التحالفات والائتلافات بين مؤسسات المجتمع المدني في دعم قضايا المرأة؟
نظريا فإن وجود هكذا تحالفات سيعزز قضايا المرأة وسيخلق حالة من التكامل بين أنشطة عدة مؤسسات ،ولكن عمليا فإن التحالفات والائتلافات بين مؤسسات المجتمع المدني في فلسطين قليلة ،ونتمنى وجود وتزايد هذه التحالفات ،وإن كنا نعتقد أن التنافس والحسابات الشخصية بين القائمين على هذه المؤسسات يعيق تشكيل تحالفات ،ومن المفيد وجود جهة خارجية تدفع وترعى وجود هذه التحالفات .
5- إلى أي حد ساهم المجتمع المدني في تطوير وخلق كوادر وقيادات نسويه شابة؟
ظهرت بعض القيادات النسويه التي نلحظها ليس على مستوي السياسي ولكن نلاحظها من خلال ترأس بعض الجمعيات النسويه ،ففي غزة كما في الضفة المؤسسات النسويه على رأسها نساء فاعلات، ولكن وكما ذكرنا فهذا الحضور ليس بالدرجة المطلوبة فما زالت السيطرة للرجال أكبر من النساء .كما نلاحظ أن القيادات النسوية الشابة المنتمية لأحزاب تجد فرصا اكبر في الظهور من النساء غير المنتميات .
رابعا: الانتهاكات الإسرائيلية ( العدوان والحصار) .
1- – ما دور المجتمع المدني في الكشف والتصدي لممارسات الاحتلال الإسرائيلي على المستوى الدولي والمحلي؟
قبل وجود السلطة الفلسطينية كان للمجتمع المدني حضورا ودورا فاعلا في مواجهة الاحتلال وممارساته ،وكان آنذاك يقوم بوظائف يُفترض أن تقوم بها الدولة والأحزاب السياسية ،ولكن لغياب الدولة وحذر نشاط الأحزاب ملأ المجتمع المدني الفراغ حيث حرض الشعب على مواجهة الاحتلال ثقافيا واجتماعيا بل وعسكريا ،وشكلت مؤسسات المجتمع المدني حاضنة لكل أشكال الفعل المقاوم،ومن خلال العلاقات التي أقامها المجتمع المدني الفلسطيني مع نظيره في الخارج أستطاع فضح الممارسات الإسرائيلية .وبشكل عام يمكن القول بان دور المجتمع المدني في مواجهة الاحتلال وممارساته قبل قيام السلطة كان أكبر وأهم بكثير من دوره الآن .
2- – ما مدى مساهمة المجتمع المدني في الحد من آثار الحصار الإسرائيلي على المجتمع الفلسطيني في قطاع غزة؟
كان له دور سواء على مستوى فضح الحصار وعدم شرعيته أو مواجهة تداعياته ،ولكن بعض مؤسسات المجتمع المدني تأثرت بدورها من الحصار حيث تقلص التمويل الذي يأتيها من الخارج وبالتالي تقلصت أنشطتها ،ولكن بعض مؤسسات المجتمع المدني التابعة لحركة حماس تحديدا تعاظم نشاطها ولعبت دورا سياسيا في فضح الحصار من خلال تبني الرواية الحمساوية للحصار .وبشكل عام كان دور المجتمع المدني إيجابيا في مواجهة الحصار .
3- – ما هي تحديدا مبادرات المجتمع المدني لإنهاء الحصار الإسرائيلي؟
منها كشف التداعيات الاجتماعية والاقتصادية للحصار،التواصل مع العالم الخارجي عبر الإعلام للمطالبة برفع الحصار المسيرات والمظاهرات المتواصلة تنديدا بالحصار ،توزيع المساعدات التي تأتي من الخارج، تشكيل شبكة من التكافل الاجتماعي بين الناس .
4- ما مدى تأثير الحصار على دور المجتمع المدني؟
كان سلبيا من حيث تقليص التمويل الخارجي لبعض المؤسسات ،أيضا صعوبة القيام ببعض الأنشطة لقلة الإمكانيات وصعوبة التواصل مع الخارج،وتغيير أولوية العمل حيث باتت الأولوية لمواجهة التداعيات الاقتصادية والاجتماعية للحصار بدلا من التفرغ للمهام التنموية الشمولية أو التفرغ لمواجهة الاحتلال.
5- – إلى أي مدى ساهمت المؤسسات المانحة والدولية في دعم أو الحد من دور المجتمع المدني في التصدي للانتهاكات الإسرائيلية؟
هذا يعود للتوجهات السياسية للجهات المانحة،فالمؤسسات الأمريكية وغالبية الأوروبية لم تكن معنية بتمويل مؤسسات مجتمع مدني تقوم بأنشطة وطنية تواجه من خلالها الاحتلال ،وكلنا نذكر طلب المانحين الأمريكيين من مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني التوقيع على وثيقة تلتزم بمقتضاها المؤسسات بعد القيام بما من شانه دعم (الإرهاب) وهي تعتبر مقاومة إسرائيل عملا إرهابيا ،وبعض المؤسسات وقعت على الوثيقة لتضمن الحصول على التمويل وبعضها رفض التوقيع .أما بالنسبة للجهات المانحة العربية والإسلامية فلا تعارض قيام المؤسسات المتلقية للتمويل من العمل السياسي الوطني المتصادم مع الاحتلال.
6- – ما هي المعيقات والتحديات التي تواجه المجتمع المدني للقيام بدور فاعل ومؤثر في إنهاء حالة الحصار؟
كما ذكرن هناك قلة الإمكانيات المالية ،ولكن الأهم في نظرنا هو سيطرة السياسيين والانشغالات والاهتمامات السياسية على قضية الحصار ،ومحاولة السياسيين فرض رؤيتهم وطبيعة عملهم على مؤسسات المجتمع المدني . فالانقسام أثر على المجتمع المدني وبالتالي اختلاف رؤية مؤسسات المجتمع المدني لمفهوم الحصار وكيفية مواجهته .
خامسا: الهوية الوطنية:
1. إلى أي مدى ساهم المجتمع المدني في تعزيز الهوية الوطنية محليا ودوليا؟
قبل وجود السلطة الوطنية حمل المجتمع المدني مسؤولية حماية والدفاع عن الهوية والثقافة الوطنية من خلال مشاركته المباشرة في كل الأنشطة الثقافية في كل مدينة وقرية ومخيم ،وكانت هذه الأنشطة شكلا من أشكال التحايل على الاحتلال الذي كان يمنع الأنشطة السياسية المباشر . ما بعد توقيع اتفاقية أوسلو ودخول التمويل الأجنبي تغيرت أولويات المجتمع المدني بهذا الشأن،حيث بات الانشغال بقضايا الديمقراطية والمشاركة السياسية والحريات والمرأة وما تطلبه الجهات الأجنبية المانحة له الأسبقية على الأنشطة الوطنية . كما أن وجود وزارة الثقافة همش نسبيا من عمل المجتمع المدني في المجال الثقافي.
2. ما هو دور المجتمع المدني في التصدي لمحاولات طمس وتشويه الهوية الوطنية الفلسطينية ؟(مفهوم التطوع , الهجرة ( .
كان له دور وخصوصا في الضفة الغربية من خلال حملات تطوعية لمساعدة الفلاحين على الثبات في أرضهم ومساعدتهم في قطف الزيتون مثلا ،والتصدي لقطعان المستوطنين ،وتأسيس مراكز ثقافية ومكتبات في القرى النائية والعمل على حماية الآثار التراث الوطني حيث تخصصت بعض مؤسسات المجتمع المدني بهذا الأمر،والقيام باحتجاجات ضد بناء الجدران .
3. كيف يمكن إدراج القضايا الوطنية ضمن برامج عمل مؤسسات المجتمع المدني؟
أولا يجب إعادة النظر في أهداف مؤسسات المجتمع المدني بحيث يتم ربطها بالقضايا الوطنية ،وهذا يتطلب خطة وطنية حول أهداف المجتمع المدني وإستراتيجية عمله ومصادر تمويله .أيضا البحث عن مصادر تمويل وطنية غير مرتبطة بأجندة خارجية،وتقديم تسهيلات من الحكومة والأحزاب للفِرق الفنية والمراكز الثقافية ولكل المبدعين فيما يخص كل أوجه العمل الوطني،أيضا تشجيع الفاعلين في المجتمع المدني على التواصل مع الخارج للاستفادة من خبرات عربية بهذا الشأن ،والأهم من ذلك مطلوب إعادة النظر بقادة مؤسسات المجتمع المدني وبالهيئات الإدارية لها حيث غالبية هؤلاء غير مهتمين بالقضية الوطنية وتقودهم الرغبة بالكسب وتحقيق مصالحهم الشخصية فقط.

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق