المريض يحتضر والأطباء يواصلون التشخيص

3 أكتوبر 2026آخر تحديث :
المريض يحتضر والأطباء يواصلون التشخيص

المريض هنا هو شعب فلسطين والقضية الفلسطينية عموماَ، والذين يشخصون الحالة أو يكشفون عليها (الأطباء) هم المحللون السياسيون والمثقفون وحتى السياسيون الذين تحولوا لمحللين سياسيين، مستعملين كل تقنيات الفحص والتشخيص من فضائيات ووسائط تواصل اجتماعي لتحويل المأساة إلى عرض درامي مشوق. وكما أن في الطب مدارس طبية، هناك أيضاَ مدارس في التحليل السياسي؛ فهناك من يهوّل من الحالة، وهناك من يقلل من خطورتها. وفي كثير من الحالات، يخضع التحليل لرغبة الفضائية وتوجهها السياسي، والشاطر من هؤلاء المحللين أو المشخصين من يضفي على تشخيصه أو تحليله هالة من التشويق، والمبالغة، والتلاعب بالمصطلحات حيث ينشغل وينجذب المشاهد إلى بلاغة اللغة وتأثير الصورة على حساب جوهر القضية .

وبينما الأطباء يواصلون تشخيصهم ويجنون الأموال—وبعضهم أصبح غنياَ ومشهوراَ—تتدهور الحالة الصحية للمريض. ولأن التحليل والتشخيص أصبح يدر مالاَ ويُكسب شهرة دون أن تترتب أي مسؤولية على المحلل حتى لو تدهورت حالة المريض (القضية الفلسطينية وحال الشعب في غزة والضفة)، فقد ترك قادة سياسيون دورهم الميداني النضالي، وأصبحوا ينافسون المحللين السياسيين في عمل “البودكاست” والظهور في الفضائيات وتحولوا من قادة ميدان إلى قادة سوشيال ميديا .

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق