عندما ينساق الإعلام العربي مع الإسرائيلي

1 أكتوبر 2026آخر تحديث :
عندما ينساق الإعلام العربي مع الإسرائيلي

توافق الإعلام العربي مع نظيره الإسرائيلي في حكاية محاولة اختطاف الطائرة الإماراتية (فلاي دبي) التي كان على متنها حوالي ١70 إسرائيلياً وحطت في مطار تبوك السعودي، والتي تقول الرواية بأن المحاولة تؤكد ما قاله نتنياهو حول مخاطر كبيرة وجادة تهدد إسرائيل والمنطقة، وقد تكون إيران وراء محاولة خطف الطائرة؛ وذلك في تجاهل تام للسبب الذي فاقم المخاطر على إسرائيل وجعل المنطقة كلها في حالة عدم استقرار. بل ذهب بعض المحللين إلى الزعم بأن العملية كلها مفبركة من نتنياهو للتأثير على الجمهور الإسرائيلي قبيل الانتخابات.

نعم، هناك مخاطر وتهديدات لإسرائيل ولدول المنطقة، ولكن السبب في ذلك هو إسرائيل نفسها، التي بممارساتها الإرهابية والإجرامية في فلسطين والجبهات التي فتحتها على نفسها استثارت غضب الرأي العام العالمي، وتحولت إلى دولة منبوذة ومكروهة في كثير من دول العالم، وهو ما يعترف به الإسرائيليون أنفسهم. هذه الممارسات الإرهابية والعنصرية، واحتقار إسرائيل لشعوب العالم وحتى لقياداتهم —كما وصف نتنياهو المنسحبين من الجمعية العامة للأمم المتحدة أثناء إلقاء خطابه بالجبناء— هذا السلوك قد يدفع مواطنين، حتى الأجانب منهم، إلى تصعيد احتجاجاتهم من التظاهر والمقاطعة إلى تشكيل جماعات ثورية تقوم بأعمال عنف مسلح ضد الإسرائيليين كخطف الطائرات أو الهجوم على السفارات، كما كان يحدث في بداية السبعينيات مثل: الألوية الحمراء الإيطالية، وجماعة بادر مينهوف الألمانية، وكارلوس، وكوزو أوكاموتو الياباني.

أيضاً، هذه العملية التي بطلها مساعد الطيار العُماني —حسب الرواية المتداولة حتى الآن— تؤكد تراجع التأييد للتطبيع مع إسرائيل عربياً، وانكشاف تضليل إسرائيل وأكاذيبها عندما زعمت في بداية الموجة الجديدة من التطبيع عام ٢٠٢٠ أن التطبيع سيعزز السلام في المنطقة والعالم.

كان على الإعلام العربي، وخصوصاً الفضائيات الخليجية المعولمة، أن تقول بصراحة إن ما يجري في المنطقة من تهديدات وعدم استقرار سببه إسرائيل، بدلاً من الانسياق وراء رواية نتنياهو والإعلام الإسرائيلي التي تضع إسرائيل في موضع المظلومية وتحمّل إيران كل المسؤولية. نعم، إيران لا تقل عداءً للعرب لأسباب تاريخية ومذهبية، وقد ألحقت كثيراً من الأضرار بعدة دول عربية، ولكن الحروب والصراعات في المنطقة —مثل حرب ٤٨ و٥٦ و٦٧ و٧٣— سابقة حتى على وجود الجمهورية الإسلامية الإيرانية ١٩٧٩. Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق