على مهلكم ليش العجلة !!

28 سبتمبر 2026آخر تحديث :
على مهلكم ليش العجلة !!

في ظل المحاولات المحمومة والمتسارعة لتصفية القضية الفلسطينية من خلال مرتكزاتها الرئيسة:

• احتلال الأرض: حيث أعادت إسرائيل احتلال 70% من قطاع غزة ونفس النسبة في الضفة الغربية، بالإضافة إلى التدمير والموت والجوع وخطر التهجير.

• تصفية قضية اللاجئين: من خلال ما تقوم به إسرائيل في الضفة من استهداف لوكالة “الأونروا” ومخيمات اللاجئين، وصولاً إلى التصريح الأخير للمنسق العام للأونروا “كريستيان سوندرز”، الذي قال فيه إن الوكالة تضع كل مؤسساتها وموظفيها في القطاع تحت تصرف ترامب ومجلسه للسلام بمعنى تصفية الاونروا رسميا.

• تصفية المقاومة المسلحة: بعد إبداء حركة حماس استعدادها لتسليم سلاح فصائل المقاومة في قطاع غزة.

بعد كل هذا، تُشكّل اللجنة المركزية لحركة فتح لجنةً للحوار الوطني، ويعلن خليل الحية عن استعداده لمقابلة الرئيس أبو مازن ويدعوه للحوار الوطني الشامل، ويعود الحديث مجدداً وبصيغة ملتبسة وضبابية عن الاستعداد لجلسة حوار وطني، بل ويقول جبريل الرجوب إنهم ينتظرون دعوة من مصر لعقد لقاء المصالحة!

لن أعلّق أو أتساءل عن مصير الاتفاقات السابقة، وآخرها “اتفاق بكين” في يوليو 2024، وسأتجاوز السؤال: لماذا اللجنة المركزية هي التي تُشكل لجنة الحوار وليس القيادة و منظمة التحرير الفلسطينية؟ بل سأطرح سؤالين محددين:

• الأول: لماذا انتظار دعوة من مصر حتى يجتمعوا في القاهرة؟ صحيح أن لمصر أهميتها ودورها المركزي للفلسطينيين وفي المنطقة، ولكنني اعتقاد أن مصر ستفكر كثيراً قبل توجيه هذه الدعوة؛ لأنها استضافت عشرات اللقاءات الفاشلة وبحضور رئيس المخابرات العامة المصرية، حتى بدت مصر وكأنها شريكة في هذا الفشل.

• الثاني: ما هي طبيعة القضايا التي سيبحثونها؟ وهل سيعودون لمناقشة نفس الملفات التي سَبَقَ نقاشها: منظمة التحرير والحكومة ومستقبل غزة الخ ، أم سيقتصر اللقاء على الخروج من مأزق الانتخابات؟

إن ما يثير الغضب حقاً هو أن قيادات حماس في تركيا وغيرها من البلدان—البعيدين عن لظى ما يجري في قطاع غزة وغير المعنيين تفصيلياً بما يحدث في الضفة والقدس—وقيادات حركة فتح المقيمين في رام الله—المنفصلين عما يجري في بقية مدن الضفة والقدس وغير المعنيين بمأساة قطاع غزة—كلهم يتصرفون ببرود أعصاب، وكأننا نملك ترفاً من الوقت، ولا داعي للعجلة!

ومع أن المثل العربي يقول: (مَن يُجرّب المُجرَّب يكون عقله مخرَّب)، فإن القلة التي تراهن على نجاح أي حوارات مصالحة قادمة ليس لأن عقلها مخرب، بل لأن الساحة الفلسطينية—للأسف—لم تنجب نخباً أو أحزاباً جديدة قادرة على فرض نفسها بدلاً من القوى القائمة والمُجرَّبة.

ومع إدراكنا أن اي لقاء حتى وان توافقوا فيه على كل القضايا لن يغير شيئا مما يجري ميدانيا في فلسطين بمعنى أنه لن يوقف مشاريع الاستيطان والتهويد والضم في الضفة والقدس ولن يعطل مخطط ترامب في قطاع غزة أو يجبر إسرائيل على الانسحاب ،إلا أن مجرد اتفاقهم ولو نظريا ،ان اجتمعوا ،على قضية واحدة مثل منظمة التحرير لتشمل الجميع سيكون افضل في هذه المرحلة الحرجة من أغلانهم الفشل مرة أخرى.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق