مرسوم الانتخابات الفلسطينية والمفاضلة بين السيئ والأسوأ

10 يوليو 2026آخر تحديث :
مرسوم الانتخابات الفلسطينية والمفاضلة بين السيئ والأسوأ

عندما تم تعليق إجراء الانتخابات العامة عام ٢٠٢١، كانت الذريعة هي منع إسرائيل إجراءها في مدينة القدس. وقد فشلت جهود القيادة كافة مع واشنطن ودول العالم في إقناع إسرائيل بالسماح بإجرائها هناك. ومع ذلك، لم تكن قوى سياسية فلسطينية كثيرة مقتنعة بهذا السبب، بل كانت تتهم حركة فتح ومنظمة التحرير بالتهرب من الاستحقاق الانتخابي خوفاً من الهزيمة أمام حركة حماس.وبعد مرور سنوات شهدت تردياً في الأوضاع سواء في الضفة الغربية أم في قطاع غزة، وأمام الخطر الوجودي الذي يهدد الكل الوطني، أصدر الرئيس قرارات متتالية بإجراء انتخابات المجلس الوطني، ومؤتمر حركة فتح، والانتخابات التشريعية، كما تم وضع دستور لدولة فلسطين الموعودة.

وبغض النظر عن الأسباب الدافعة لهذه الصحوة الإصلاحية والدستورية، وهل هي نتيجة ضغوط ومطالبات خارجية للإصلاح، أم انعكاس لوعي وإدراك من القيادة بأهمية إجراء هذه الانتخابات للمصلحة الوطنية، فإن تحديات وتساؤلات كثيرة تُطرح حول القدرة على إجراء الانتخابات بالفعل. فالأمر لم يعد يقتصر على إجرائها في القدس فحسب، بل يمتد إلى قطاع غزة الذي لا تسيطر فيه حركة حماس إلا على ٣٠% من مساحته، وإلى الضفة المستباحة من جيش الاحتلال وقطعان المستوطنين، والتي ينشغل أهلها بهمومهم الحياتية اليومية، وحيث تسيطر السلطة الفلسطينية إدارياً فقط على أقل من نصف مساحتها، ناهيك عن استمرار غياب التوافق الوطني على الانتخابات والقضايا الخلافية العالقة كافة.

إننا نعلم أن خيار الذهاب إلى الانتخابات أهون وأسلم من خيار بقاء الأمور على حالها، في ظل حالة المخاض التي يعيشها النظام السياسي وتحديات مرحلة ما بعد الرئيس. ومع ذلك، فمنذ الآن وحتى نوفمبر القادم، لا أحد يعلم كيف ستؤول إليه الأمور، سواء في قطاع غزة أم في الضفة المعرضة للضم في أي لحظة، وبناءً على شكل الحكومة الإسرائيلية القادمة. كما أن هذه الفترة تسمح —إن توفرت الإرادة والإحساس بالمسؤولية الوطنية— بفتح حوار جانبي وجزئي بين الفصائل والشخصيات الاعتبارية الوطنية حول مسألة الانتخابات. فلو تم إجراؤها كما جرت الانتخابات المحلية في الضفة وبعض أجزاء قطاع غزة وحتى بدون القدس، يبقى الإشكال والتحدي الأكبر: هل ستسمح إسرائيل لأي حكومة تنتج عن انتخابات تفوز أو تشارك فيها حركة حماس وفصائل المقاومة بالعمل في الضفة، أو حتى في قطاع غزة؟ لا سيما أن إسرائيل أعلنت أنها لن تسمح بأي تواجد للسلطة في القطاع عندما كانت “سلطة رام الله”، فكيف إذا شاركت فيها فصائل المقاومة؟ وماذا بشأن موقف الدول المانحة وشروط الرباعية من حكومة تقوها أو تشارك فيها حركة حماس ؟ وأيضاً، هل ستقبل حركة حماس بالتخلي عن سلطتها في قطاع غزة وتسليم سلاحها للحكومة الجديدة؟أما بالنسبة للانتخابات الرئاسية فلن تكون معضلة كبيرة؛ لأنه إن جرت انتخابات تشريعية وتم تشكيل مجلس تشريعي، فإنه في حالة شغور منصب الرئيس يتولى رئاسة السلطة رئيس المجلس التشريعي مؤقتاً، إلى حين إجراء انتخابات رئاسية رئاسية .

والمهم من وجهة نظري أن تجرى الانتخابات في ظل حد معقول من التوافق بين الأحزاب حتى لا يتكرر ما جري في انتخابات يناير 2006 وبشكل أكثر مأساوية، وحتى لو أخذنا بعين الاعتبار ملاحظات المعترضين على إجراء الانتخابات حسب مقتضيات المرسوم وقانون الانتخابات يبقى السؤال حول أيهما أفضل أو الأفل سوءا إجراء الانتخابات أم ترك الأمور على حالها؟.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق