يمكن تفهم انشغال العالم بالصراعات والحروب الدولية، وآخرها الحرب على إيران ولبنان؛ حيث كان من أهداف إسرائيل من إشعال هذه الحروب إشغال العالم بها والابتعاد عن جوهر الصراع وهو الاحتلال وما يجري في الضفة وغزة. وقد نجحت في ذلك إلى حد ما؛ حيث نادرًا ما نسمع عن مؤتمرات دولية أو إقليمية حول القضية الفلسطينية. وفي الفضائيات ووكالات الأنباء، حتى العربية منها، تَرِدُ أخبار ما يجري في فلسطين في آخر النشرات، وأحيانًا لا يتم التطرق لها، كما تراجعت الندوات والمحاضرات حول فلسطين في العالم العربي، حتى أصبحنا نادرًا ما نسمع عن رسائل جامعية تناقش القضية الفلسطينية كما كان يجري سابقا، وفي بعض الدول العربية يُمنع أي نشاط عام لصالح فلسطين وحتى رفع علم فلسطين! وللمفارقة أن حضور القضية شعبيا عند شعوب الغرب بات أقوى من حضورها عند كثير من الشعوب العربية .
ولكن، أن يتراجع الاهتمام بالقضية عند أصحاب القضية ويتآكل “الوعي الجمعي بثوابت ومرجعيات” القضية، فتلك هي المصيبة. فالمسؤولون السياسيون وقادة الأحزاب يتحدثون لغة خشبية ويكررون كلاماً وشعارات فارغة لا قيمة لها، وكأنهم يعيشون في عالم آخر أو يتحدثون عن شعب فلسطيني مُفترض غير الموجود واقعيا، وغابت إبداعات (المثقفين والمفكرين) من روائيين وشعراء ورسامين، كما أن هماك شبه غياب لمراكز الأبحاث والدراسات الاستراتيجية حول قضيتهم الفلسطينية وهؤلاء هم روح وضمير الشعب أو هكذا يُفترض.
حتى الحديث اليومي المتداول بين الناس بات منقطع الصلة بأساسيات القضية؛ فإما أن يتحدثوا عن همومهم ومشاكلهم اليومية، أو عن حرب إيران ولبنان، أو يتراشقون التهم فيما بينهم والتي تصل لحد التكفير والتخوين.
كل ذلك ،إن استمر طويلا ،قد يُدخل القضية في عالم النسيان مما يتطلب من الكل الفلسطيني إعادة تصويب البوصلة نحو قضيتهم المركزية وأن لا يتركوا للانقسام السياسي والجغرافي أن يؤثر على وحدة الخطاب والهوية والثقافة الوطنية ، فما يجمع الشعب الفلسطيني أكبر وأكثر مما يفرقهم.
Ibrahemibrach1@gmail.com
















