الانتخابات التشريعية 2006 وتداعياتها

10 مارس 2006آخر تحديث : الإثنين 29 أغسطس 2022 - 8:47 صباحًا
الارشيف الخاص
الانتخابات التشريعية 2006 وتداعياتها

وكان تحدث في المؤتمر، أ. د. إبراهيم أبراش، حيث أشار إلى أن الحقل السياسي الفلسطيني يشهد هذه الأيام جدلاً وحواراً سياسياً غير معهود، يمس قضايا إستراتيجية تتعلق ببنية النظام السياسي وآليات اشتغاله ومستقبله وشكل الحكومة ومرجعيتها.. ولفت د. أبراش في مداخلة له، إلى أن هذه القضايا تتمحور حول طبيعة العلاقة ما بين مؤسسات رئيسية ثلاث: الأولى هي منظمة التحرير الفلسطينية، والتي تعتبر الإطار الموحد للقوى السياسية الفلسطينية وبمثابة النظام السياسي، والثانية هي السلطة باعتبارها نظاماً فرعياً للمنظمة، أسست بقرار منها ليجيب ويتعامل مع استحقاقات سياسية مرتبطة بالتسوية السياسية التي ألزمت المنظمة نفسها بها، و الثالثة هي حركة “حماس” التي أصبحت الحكومة ومسيرة السلطة من باب الانتخابات دون أن تكن جزءا من منظمة التحرير الفلسطينية.. ورأى أن الأمر يحتاج لمعالجة متأنية لسيرورة العلاقة بين هذه المكونات الثلاث حتى يمكن الخروج من المأزق، بما يخدم المصلحة الوطنية العليا، خاصةً وأنه كان يؤمل أن تؤدي الانتخابات لإخراج النظام السياسي من أزمته، بدلاً من تعميم هذه الأزمة.. وأوضح أنه منذ قيام منظمة التحرير عام 1964 تم التعامل معها كتجسيد للكيانية السياسية الفلسطينية، من حيث وجود قيادة ومؤسسات رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة واللجنة التنفيذية والمجلس المركزي والمجلس الوطني والقضاء الثوري ومؤسسات أخرى، أهمها القوات المسلحة، كما حدد الميثاق الوطني، الإستراتيجية والهدف، فكانت بداية إستراتيجية الكفاح المسلح، ثم بالتدريج ومن خلال صياغات تحويرية ومبطنة تم الانتقال من الكفاح المسلح إلى العمل السياسي.. ونوه إلى أن هذا التحول بالإستراتيجية رافقه أو بالأدق كان نتيجة استعداد لتحوير الأهداف من تحرير كل فلسطين إلى القبول بدولة على أساس الشرعية الدولية، وأن النظام السياسي كان آنذاك هو نظام حركة تحرر وطني تناضل من خارج أراضيها، وهو ما جعل المحددات الخارجية تلعب دورا خطيرا في قيام النظام السياسي.. وأضاف أنه في تلك المرحلة كانت المنظمة بمثابة البيت لكل الفلسطينيين والنظام الذي يستوعب كل الفصائل والأحزاب والجمعيات بغض النظر عن إيديولوجيتها وسياستها، ما دامت تلتزم بالإستراتيجية الوطنية وهي إستراتيجية المقاومة، وفق ما نصت عليه المادة 8 من الميثاق الوطني.. وبين د. أبراش أن التناقضات بين القوى الوطنية هي من نوع التناقضات الثانوية التي يجب أن تتوقف لصالح التناقض الأساسي فيما بين الصهيونية والاستعمار من جهة وبين الشعب العربي الفلسطيني من جهة ثانية، لافتاً إلى أن الجماهير الفلسطينية سواء من كان منها في ارض أو في المهاجر تشكل منظمات وأفرادا جبهة وطنية واحدة تعمل لاسترداد فلسطين وتحريرها.. وأوضح أنه بناء على هذه الصفة التمثيلية لم تغلق المنظمة أبوابها أمام أي فلسطيني يسعى للنضال من اجل التحرير، بل ذهب ميثاق المنظمة ابعد من ذلك، معتبرا بان أي فلسطيني هو تلقائيا عضو في المنظمة، وهو أمر قد يبدو متناقضاً مع مبدأ حرية الانتماء، ولكن يمكن تفهم هذا الأمر إذا عرف بان المنظمة لم تضع شروطا للانتماء لها .. وأشار إلى أن موقفا واضحا لحماس من المنظمة، لم يتبلور حيث تفاوتت المواقف ما بين القبول المشروط بالمنظمة والرفض، وبينهما مواقف غامضة كانت تحدد حسب العلاقات بين الطرفين، كما أن ميثاق “حماس” أشار للمنظمة بصورة غامضة، عندما قال بان المنظمة من اقرب المقربين إليها.. واعتبر د. أبراش، أن الخلافات بين الطرفين تعمقت مع مدريد، حيث انتقدت الحركة قرارات المجلس الوطني في الجزائر في أيلول-سبتمبر 1991 وهي الدورة التي أقرت المشاركة في مؤتمر مدريد، معتبرة أن المجلس الوطني الفلسطيني بتشكيلته الحالية غير مؤهل لاتخاذ قرارات مصيرية، بل وصل الأمر للتحفظ على شرعية تمثيل المنظمة وهو ما ظهر خلال لقاء “حماس” و”فتح” في الخرطوم في كانون الثاني -يناير 1993.. وأضاف، بأن حركة “حماس” رفضت الاعتراف بالسلطة بداية ثم قبلت بها كأمر واقع دون أي تعاون يذكر وهي أساسا لم تكن راغبة بالانضواء في النظام السياسي الذي تمثله منظمة التحرير الفلسطينية، بل وقفت موقفا معاديا من السلطة وبذلت كل ما من شأنه أن يعيق عملها أو يسيء لسمعتها.. ورأى أن فوز حركة “حماس” لم يكن في الانتخابات التشريعية مجرد فوز لحزب على بقية الأحزاب في انتخابات تشريعية تعرف مثيلا لها غالبية دول العالم بل يصح قول من وصف الأمر بالانقلاب أو الزلزال ولكنه ليس زلزالا من حيث اكتساح حركة “حماس” لغالبية مقاعد المجلس التشريعي بل من حيث التداعيات القانونية والإستراتيجية لهذا الفوز على مجمل الصراع في المنطقة وعلى المرجعية القانونية والشرعية للشعب الفلسطيني.. وخلص إلى انه بات واضحا أن للمأزق الذي يعيشه النظام السياسي الفلسطيني جذورا وهذه الجذور ترجع للحظة التي تمت فيها انتخابات تشريعية قبل الاتفاق على ثوابت ومرجعيات مشتركة، إذ لا يمكن أن يحدث تداول ديمقراطي سلمي على السلطة بين أحزاب سياسية ذات برامج متناقضة، مؤكداً أن الحل يكمن في تغليب المصلحة الوطنية على المصلحة الحزبية والشخصية..

https://www.wafa.ps/ar_page.aspx?id=5XYRLRa69486534777a5XYRLR

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق