نزار قباني في وصف خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان

2018-06-29T17:48:26+02:00
2020-08-31T20:52:18+02:00
ثقافة وفنون
29 يونيو 2018آخر تحديث : الإثنين 31 أغسطس 2020 - 8:52 مساءً
نزار قباني في وصف خروج المقاتلين الفلسطينيين من لبنان
نزار قباني

ماذا قال الشاعر العربي الكبير نزار قباني عن الفدائيين الفلسطنيين بعد الخروج المشرف من لبنان..

أول العرب . . هم الفلسطينيون و آخر العرب . . هم الفلسطينيون و بينهما لا يوجد أحد .. ولا يوجد شيئ . .

أول كلمة في التاريخ العربي تبدأ بحرف ( الفاء ) . و آخر كلمة تنتهي بحرف ( الفاء ) . . و بين ( الفاءين) حفرة عميقة . . عميقة . . تبدأ بوفاة رسول الله محمد بن عبد الله ، وتنتهي بوفاة المروءة العربية بالفالج الكلي لا النصفي . .

أول حدود الشرف هم الفلسطينيون. وآخر حدود الشرف هم الفلسطينيون.

و بينهما قوم عاهدوا الله على أن لا يشهروا سيفاً . ولا يمتطوا فرساً. ولا يحموا عرضاً. ولا يردوا معتدياً. . و لا ينصروا جاراً ولا يستقبلوا فلسطينياً إلا بعد تجريده من صوته ومن غضبه . ومن سلاحه و بعد الوساطة و الرجاء و تقبيل الأيدي . .

برحيل الفلسطينييين إلى أقدارهم الجديدة ، يرحل الجزء المعافى، والشجاع ، والفاعل ، و المتحرك من الأمة العربية ، ويبقى الجزء المريض ، و المشلول ، و المعاق . .

يذهب الذين يصنعون الحلم .. و يبقى الذين لا يحلمون بشيئ . . ولا يفكرون بشيئ .. سوى الحكم و التحكم ..

يذهب المدافعون عن شرف الأرض . و يبقى الذين يقشرون البصل في مطبخ الهزيمة . .

يذهب أصحاب الرؤية و البصيرة . ويبقى الحشاشون .

يذهب المقاتلون و يبقى الهاربون من الجندية . .

يذهب الذين يعانقون بنادقهم و ينامون و يبقى الذين يعانقون جواريهم . . و يشخرون .

يذهب الذين يحملون السلاح . . ويبقى الذين يحملون حقائب ( السامسونايت ) ويأخذون كومسيوناً عن كل ذرة رمل . . وكل شجرة . . و كل طفل يبيعونه من أطفال هذا الوطن . .

يذهب الذين كانوا يوقعون على كتاب التاريخ . ويبقى الذين يحسبون فوائد اشتثماراتهم و أرصدتهم المصرفية . .

يذهب الغاضبون . و يبقى الصرافون ، والوسطاء ، والمقاولون السياسيون . وباعة المبادئ المتجولون . .

يذهب الرجال إلى الحرب . و يبقى أهل الكهف في فراشهم ، يتثاءبون . و يفركون أصابع أرجلهم ، و يضاجعون نساءهم حسب تسلسل الحروف الأبجدية . .

يذهب الذين كانوا يلعبون بنار الكواكب . و يبقى – المخنثون بعدهم سيبقى ترتيب الأشياء كما كان . . ونظام الأفكار كما كان . و قانون السخرة كما كان . . و طعم الكرباج على ظهورنا كما كان . .

بعدهم . . لن يجرؤ أحد على أن يرمي إسرائيل بحجر أو بوردة . أو يمسح الكحل عن عينيها . .

بانكسار السيف الفلسطيني . . ينكسر الزمن العربي . . فلا يبقى جمعة . . و لا أربعاء . . و لا يبقى صيف . . ولا شتاء . . ولا يبقى موسم قمح . . ولا موسم كبرياء . .

بغياب شمس الفلسطينيين . . يدخل العالم العربي في الكسوف الكلي . . و يجف حليب الثورة . . و يموت أولادها . .

رابط مختصر
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق