يحدث خلط أحياناً بين المفاهيم والمبادئ المجردة أو تعريفها ابستمولوجيا ؛ كالعدالة، وحقوق الإنسان، والديمقراطية، والسلطة، ومقاومة الاحتلال من جانب، وبين تطبيقاتها الواقعية أو تموضعها كحالة ملموسة من جانب آخر، حيث يتم تشويه المبدأ (المجرد) من خلال الخلل في بعض تطبيقاته الملموسة.
مثلاً،عندما ندافع عن فكرة ومبدأ وجود سلطة وطنية فلسطينية تمثل الشعب الفلسطيني فهذا حق وواجب، ولكن هذا لا يمنع من انتقاد السلطة الفلسطينية بـ”الملموس”، أي كمؤسسات وقيادات ونهج سياسي إن أخلت بالمبدأ، دون أن يصل الانتقاد لمرحلة الطعن والتشكيك في مبدأ وجود السلطة ذاته.
والأمر نفسه ينطبق على “مقاومة الاحتلال”؛ فهي بالمجرد مبدأ صحيح تعترف به كل الشرائع الدينية والوضعية والشرعية الدولية يجب التمسك به، ولكن بالملموس -أو كيفية تموضع المقاومة كممارسة ميدانية بأدواتها وقياداتها ومرجعياتها ومردود أعمالها كما هو حاصل مع ممارسة حركة حماس لها- يمكن في هذه الحالة انتقادها، مع الحذر من أن يصل الأمر للتشكيك في مبدأ مقاومة الاحتلال؛ إذ إن هذا المبدأ أسمى وأوسع بكثير من أن نقيده بنهج أو طريقة أو حزب محدد.
ومن هنا، يأخذ عليّ البعض أنني أناقض نفسي؛ فتارة أنتقد السلطة الفلسطينية وأخرى أدافع عنها، وتارة أنتقد المقاومة وأخرى أدافع عنها، بينما في حقيقة الأمر لا يوجد أي تناقض؛ فأنا أدافع عن مبدأ وجود سلطة وطنية فلسطينية، ولكن من حقي وحق غيري انتقاد بعض أوجه ممارساتها وكيفية إدارتها للشأن العام، كما أنني مع مبدأ مقاومة الاحتلال، ولكنني لست (بالضرورة) مع الطريقة التي مارست بها حركة حماس هذه المقاومة.
Ibrahemibrach1@gmail.com

















