الاعتراف بالهزيمة العسكرية أسلم من المكابرة والمعاندة

2 فبراير 2026آخر تحديث :
الاعتراف بالهزيمة العسكرية أسلم من المكابرة والمعاندة

كل ما يجري منذ طرح ترامب لمبادرته في العاشر من أكتوبر الماضي، وموافقة حماس عليها وتوقيعها في شرم الشيخ، يؤكد أن الأمور تسير لصالح إسرائيل، وأن حركة حماس انهزمت وخسرت هذه الجولة من الحرب. وكان توقيعها وموافقتها على المبادرة بمنزلة توقيع على وثيقة استسلام، حتى وإن حاولت تصويرها عكس ذلك.

مع أنها هزيمة لحزب وحركة سياسية تصرفت بصورة منفردة ولا تمثل الشعب، إلا أن تبعاتها انعكست على الشعب والقضية برمتها؛ حيث فقد الفلسطينيون قرارهم الوطني المستقل، وبات ترامب ونتنياهو يتحكمان بمصير القضية، على أقل تقدير في هذه الحقبة.

وحتى لا تتحول هذه الهزيمة العسكرية إلى هزيمة للشعب والقضية، يجب الاعتراف بها والتوقف عن التصريحات المستفزة لقيادات حماس حول “هزيمة إسرائيل” وأن “الطوفان حقق أهدافه”؛ إذ لا ندري ما الأهداف التي تحققت غير إعادة احتلال القطاع وتدميره وتجويع أهله، وفقدان حوالي ربع مليون نسمة ما بين قتيل ومفقود وجريح وأسير! بل وصلت الصلافة ببعض القيادات للتصريح بأن الحركة أجبرت إسرائيل على فتح معبر رفح، وكأن المعبر كان مغلقاً قبل طوفانهم المشبوه، متجاهلين القيود والاشتراطات التي وضعتها إسرائيل مقابل فتحه.

إن استمرار حماس في الحديث عن الانتصارات، بالرغم من موافقتها على المبادرة وتصريح ناطقها في القطاع بأن الحركة مستعدة لتسليم السلطة للجنة إدارة غزة -بما يعاكس الممارسات على الأرض- لا يعبر فقط عن حالة إرباك وتخبط، بل هو بمثابة دعوة لتستمر إسرائيل في عدوانها حتى تستكمل أهدافها في القطاع والضفة والإقليم؛ الأمر الذي يعزز الشكوك حول عملية الطوفان، وحول دور حماس فيما آلت إليه القضية.

ومع تخوفنا من خروج الأمور من يد الفلسطينيين، إلا أنه لا يزال بالإمكان تقليل الخسائر من خلال اعتراف حماس بهزيمتها، دون مزيد من المكابرة والتلاعب بالتصريحات التي باتت غير مقنعة ولا يصدقها أحد.

Ibrahemibrach1@gmail.com

الاخبار العاجلة
هذا الموقع يستخدم ملفات تعريف الارتباط "الكوكيز" لمنحك أفضل تجربة ممكنة.
موافق